تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
عهد عند الله وعند رسوله ؟ ! أي أنهم لا ينبغي لهم أن يتوقعوا أو ينتظروا الوفاء بالعهد من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن جانب واحد ، في وقت تصدر منهم المخالفات وعدم الوفاء بالعهد . ثم استثنت الآية مباشرة أولئك الذين لم ينقضوا عهدهم ، بل بقوا أوفياء له ، فقالت : إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين . وفي الآية التالية يثار هذا الموضوع بمزيد الصراحة والتأكيد ، ويستفهم عنه استفهاما إنكاريا أيضا ، إذ تقول الآية : كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة . وكلمة " الإل " معناها القرابة ، وقال بعضهم : إنها تعني هنا العهد والميثاق . فعلى المعنى الأول أي " القرابة " يكون المراد من ظاهر الآية أنه بالرغم من أن قريشا تربطها برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعض المسلمين علاقة قربى ، إلا أنها لا ترقب هذه القرابة أو الرحم ولا ترعى حرمتها ، فكيف إذن تتوقع من النبي والمسلمين احترام علاقتهم بها . وعلى المعنى الثاني تكون كلمة " إل " مؤكدة بكلمة ( ذمة ) وتعني العهد والميثاق أيضا ، قال الراغب في المفردات : إن " الإل " كل حالة ظاهرة من عهد حلف وقرابة تئل ( أي تلمع ) فلا يمكن إنكاره ( 1 ) . وتضيف الآية معقبة بأن هؤلاء يريدون أن يخدعوكم بألفاظهم المزوقة فقالت : يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم . لأن قلوبهم مليئة بالحقد والقسوة وطلب الانتقام وعدم الاعتناء بالعهد وعلاقة القربى ، وإن أظهروا المحبة بألسنتهم .
هامش
1 - المفردات ، ص 20 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 539 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي