على مسامع الناس بصوت عال في موسم الحج ، تلك الآيات التي تبدأ بقوله :
وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين
ورسوله ( 1 ) .
ثانيا : إن موقف الإمام علي ( عليه السلام ) طوال حياته الشريفة كان موقف المكافحة
للظلم ، والنضال ضد الظالمين ، حتى أن دفاعه عن المظلوم وعداءه للظالم وخاصة
مع ملاحظة ظروف عصره لتسطع في الصفحات البارزة من تأريخه .
أفليست الحياة في العالم الآخر هي نوع من تجسم كبير وواسع ومتكامل
لحياة البشر في هذا العالم ؟ وكلاهما بالتالي وجهان لعملة واحدة .
فإذا كانت هذه حقيقة من الحقائق ، لم يبق أي مجال لاستغراب أن يكون
مؤذن ذلك اليوم ، والذي يلعن الظالمين في مكان بين الجنة والنار ، بأمر من الله
والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو على ( عليه السلام ) .
من هذا يتضح الجواب والرد على ما كتبه كاتب " المنار " الذي شكك في
كون هذا المقام لعلي ( عليه السلام ) فضيلة ، إذ يقول : ولو كنا نعقل لإسناد هذا التأدين إليه كرم
الله وجهه معنى يعد به فضيلة أو مثوبة عند الله تعالى لقبلنا الرواية بما دون السند
الصحيح . ( 2 )
إذ يجب أن نقول له : كما أن النيابة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في إبلاغ سورة البراءة
في موسم الحج تعتبر من أكبر فضائله ( عليه السلام ) ، وكما أن مكافحته للظالمين والجائرين
تعتبر من أبرز فضائله ، يكون حمله لهذه المهمة في القيامة والذي يعد استمرارا
لنفس ذلك البرنامج فضيلة طاهرة له أيضا .
كما يتضح مما قلناه - أيضا - الرد على ما كتبه " الآلوسي " كاتب تفسير
" روح المعاني " الذي قال : ورواية الإمامية عن الرضا وابن عباس أنه علي كرم
هامش
1 - التوبة ، 3 .
2 - تفسير المنار ، ج 8 ، ص 426 .