تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وفي البداية يشير إلى الحجاب الذي أقيم بين أهل الجنة وأهل النار ، إذ يقول : وبينهما حجاب . ويستفاد من الآيات اللاحقة أن الحجاب المذكور هو " الأعراف " وهو مكان مرتفع بين الفريقين يمنع من رؤية كل فريق الفريق الآخر ، ولكن وجود مثل هذا الحجاب لا يمنع من أن يسمع كل منهما صوت الآخر ونداءه ، كما مر في الآيات السابقة . فلطالما رأينا جيرة يتحادثون من وراء الجدار ، ويستجلي أحدهما حال الآخر دون أن يراه ، على أن الذين يقفون على الأعراف ، أي على الأقسام المرتفعة من هذا المكان المرتفع ، يرون كلا الفريقين ( تأملوا جيدا ) . ويستفاد من بعض آيات القرآن الكريم ، مثل الآية ( 55 ) من سورة الصافات ، أن أهل الجنة ربما تطلعوا من أماكنهم وشاهدوا أهل النار ، ولكن مثل هذه الموارد الاستثنائية لا تنافي ما عليه وضع الجنة والنار أساسا ، وإن ما قلناه آنفا يعكس ويصور الكيفية لهذين المكانين ، وإن كان لهذا القانون - أيضا - بعض الاستثناءات ، فيمكن أن يشاهد بعض أهل الجنة أهل النار في شرائط خاصة . إن ما يجب أن نذكر به مؤكدين قبل الخوض في بيان كيفية الأعراف هو أن التعابير الواردة حول القيامة والحياة الأخرى لا تستطيع - بحال - أن تكشف القناع عن جميع خصوصيات تلكم الحياة ، بل للتعابير - أحيانا - صفة التشبيه والتمثيل . وأحيانا تكشف بعض تلك التعابير عن مجرد شبح في هذا المجال ، لأن الحياة في ذلك العالم تكون في آفاق أعلى ، وهي أوسع بمراتب كثيرة من الحياة في هذا العالم ، تماما مثل سعة الحياة الدنيا هذه بالقياس إلى عالم الرحم والجنين . وعلى هذا فلا عجب إذا كانت الألفاظ والمفاهيم المتداولة في هذا العالم لا تستطيع أن تعكس بصورة كاملة ومعبرة تلك المفاهيم .