سببا في أن يغلب الرجل المسلم عشرة أمثاله من الكفار .
التعبير الثاني : وفي مكان آخر يقول : ذلك بأنهم قوم لا يفقهون أي أن عدم
معرفة العدو هدفه ، ومعرفتكم هدفكم المقدس ، يستعاض عن موضوع قلتكم
إزاء كثرة العدو .
التعبير الثالث : هو قوله سبحانه في الآي محل البحث : بإذن الله أي أن
الإمدادات الغيبية ولطف الله ورحمته تشمل مثل هؤلاء المجاهدين الصابرين
فتنصرهم على عدوهم .
وفي عصرنا يواجه المسلمون أعداء ألداء أقوياء أيضا ، لكن العجيب أن
جيش المسلمين في كثير من المعارك أكثر من جيش العدو ، ولكن مع ذلك لا أثر
لانتصار المسلمين ، وكأنهم يسيرون باتجاه مخالف عما كان يسير عليه
المسلمون الأوائل .
والسبب هو أن المسلمين اليوم لا يتمتعون بمعرفة كافية ويا للأسف ، وقد
فقدوا روح الصبر والاستقامة بسبب ركونهم إلى عوامل الفساد وزخرف الحياة
المادية وزبرجها ، كما أن الإمداد الغيبي ورعاية الله قد سلبا منهم بسبب تلوثهم
بالذنوب ، فابتلوا بمثل هذه العاقبة !
إلا أن طريق العدوة ما يزال مفتوحا ، وتأمل أن يأتي اليوم الذي يعي
المسلمون مرة أخرى مفهوم هاتين الآيتين وأمثالهما ليخلعوا عن أنفسهم حالة
الذل والتقهقر .
3 3 - ما هو المراد من الآيتين ؟
مما يستجلب النظر أن الكلام في الآية الأولى - من الآيتين محل البحث -
كان على نسبة الواحد إلى العشرة ، فمثلت الآية ب إن يكن منكم عشرون
صابرون يغلبوا مئتين .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 489
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٩