تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ساحة القتال ، فيلقون خطبا تثيرهم وتقوي من معنوياتهم وتحذرهم من الهزيمة والجبن . غاية ما في الأمر أن مثل مسألة الترغيب والتشويق إلى القتال محدودة في المدارس المادية ، ولكنها واسعة في الأديان السماوية ، نظرا للتعاليم الربانية ، وتأثير الإيمان بالله ، والتذكير بمنزلة الشهداء عند ربهم ومقامهم عنده ، وما ينتظرهم من الثواب الجزيل البعيد المدى ، وما سينالونه من العزة والفخر عند انتصارهم ، فكل ذلك يحرك روح البطولة والثبات في نفوس الجنود ، فتلاوة بعض آيات القرآن في الحروب الإسلامية تشحذ الجندي عزما وقوة وإقداما لا حدود له ، ويتقد فيه الشوق والعشق للتضحية والفداء . وعلى كل حال ، فإن الآية توضح أهمية الإعلام والتبليغ وشحذ همم المقاتلين والجنود ومعنوياتهم باعتبار ذلك تعليما إسلاميا مهما . وتعقب الآية بالتعليم الثاني فتقول : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا . وبالرغم من أن الآية في صورة إخبار عن غلبة الرجل على عشرة ، لكن بقرينة الآية بعدها الآن خفف الله عنكم يتضح أن المراد من ذلك هو تعيين الحكم أو الوظيفة والخطة والمنهج ، لا أنه مجرد خبر وهكذا فينبغي للمسلمين أن لا ينتظروا حتى يبلغ عددهم مقدارا يكافئ قوة العدو وأفراده ، ليتحركوا إلى ساحة القتال والجهاد ، بل يجب عليهم القيام بواجباتهم حتى إذا كان عدوهم عشرة أضعافهم . ثم تشير الآية إلى علة هذا الحكم فتقول : ذلك بأنهم قوم لا يفقهون وهذا التعليل يبدو عجيبا لأول وهلة ، إذ ما هي العلاقة بين المعرفة والفقاهة وبين النصر أو بين عدم المعرفة والهزيمة ؟ ! لكن الواقع هو أن العلاقة بينهما قريبة ومتينة ، لأن المؤمنين يعرفون نهجهم الذي سلكوه ويدركون الهدف من خلقهم وإيجادهم ،