تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
تكلمت عن أعمال المشركين الشيطانية في يوم بدر . فكما أن دعاة الحق مؤيدون بالله وملائكة في نهجهم الذي سلكوه ، فإن أتباع الباطل والضالين متأثرون بوساوس الشياطين وإغواءاتهم . وقد مر في بعض الآيات السابقة كيف أن الملائكة دافعت عن المقاتلين المسلمين في بدر ( ومر تفسير ذلك ) . فإن أول آية من الآيات محل البحث تتكلم عن دفاع الشياطين عن المشركين ، فتبدأ بالقول : وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم . إن تزيين الشيطان للعمل يكون عن طريق تحريك الأهواء والشهوات والرذائل ، فيتزين للإنسان عمله حتى ينظر إليه باعجاب ويعده عملا عقلائيا من جميع الجهات ، ويراه منطقيا نبيلا . ثم تقول الآية : وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم . ولن آلو جهدا في الدفاع عنكم ، كما يدافع الجار عن جاره ويظهر له وفاءه وإخلاصه ، وألازمكم ملازمة الظل للشاخص . كما ويحتمل في تفسير الجار هنا أنه ليس المراد من الجار جار الدار ، بل هو من يؤوي غيره ويؤمنه ويلجأ إليه ، لأن من عادة العرب وخاصة القبائل أو الطوائف القوية منها أن تضمن من يلجأ إليها من أصدقائها وأصحابها وتؤمنهم وتدافع عنهم بكل ما أوتيت من قوة . فالشيطان يمنح أصحابه المشركين الأمان وورقة اللجوء إليه . ثم تقول الآية : فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم . واستدل على نكوصه وتراجعه القهقهري بدليلين هما : أولا قوله : إني أرى ما لا ترون . فإنه يرى آثار النصر جيدا في وجوه المسلمين الغاضبة ويشاهد عليها