تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
سمات اللطف الإلهي والإمداد الغيبي وتأييد الملائكة لهم ، فمن الطبيعي أن يتراجع عندما يرى كل ذلك الدعم الرباني والقوى الغيبية . والثاني قوله : إني أخاف الله . فإن الجزاء الإلهي ليس أمرا يسيرا يمكنه أن يقف بوجهه ، بل إنه هو العذاب الأليم والله شديد العقاب . 3 هل جاء الشيطان عن طريق الوسوسة أو ظهر متجسدا لهم ؟ جرى الكلام بين المفسرين حول مسألة نفوذ الشيطان إلى قلوب المشركين ، وقوله لهم في ساحة معركة بدر ، وكيفية حصول ذلك ، وتتلخص جميع الآراء القديمة والحديثة في عقيدتين : 1 - يعتقد بعضهم أن هذا الأمر حصل على صورة وساوس باطنية ، فقد زين لهم بوساوس أعمالهم في عيونهم وصور لهم أنهم يملكون قوة لا تقهر ، وأغراهم وصور لهم أنه هو ملجؤهم ، إلا أنهم بعد قتالهم الشديد للمسلمين ، والحوادث الإعجازية التي حققت النصر للمسلمين ومحت الوساوس عن قلوبهم ، أحسوا بالانكسار وأنه لا ملجأ لهم أبدا سوى ما ينتظرهم من الجزاء الإلهي والعذاب الشديد . 2 - ويرى بعضهم الآخر أن الشيطان تجسد لهم في صورة الإنسان ، ففي رواية أوردتها كتب الحديث كثيرا : إن قريشا عندما قررت التحرك والمسير نحو بدر ، كانت تخشى الهجوم من طائفة بني كنانة لتشاجر كان بينها وبينهم ، وعند ذاك جاءهم إبليس في صورة " سراقة بن مالك " الذي كان من رؤوس بني كنانة وطمأنهم بأنهم يوافقونهم على هذا الأمر ، وأنهم سينتصرون ، لكنه تراجع لما رأى نزول الملائكة ، ولاذ بالفرار وانهزم الجيش عندما رأى ضربات المسلمين الشديدة وانهزام إبليس .