تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فهم مسؤولون عن حث الآخرين لأداء وظائفهم أيضا ، لأن الاختلاف والتشتت في قضايا المجتمع يؤدي إلى انهياره ، ويتضرر بذلك الجميع ، فلا يصح أن يقول أحد بأنني أؤدي رسالتي الاجتماعية ولا علاقة لي بالآثار السلبية الناجمة عن عدم أداء الآخرين لواجباتهم ، لأن آثار القضايا الاجتماعية ليست فردية ولا شخصية . وهذا الموضوع يشبه تماما ما لو احتجنا لصد هجوم الأعداء إلى مئة ألف مقاتل ، فإذا قام خمسون ألف مقاتل بأداء وظائفهم فمن اليقين أنهم سيخسرون عند منازلتهم العدو ، وهذا الإنكسار سيشمل الذين أدوا وظائفهم والذين تقاعسوا عن أدائها وهذه هي خصوصية المسائل الاجتماعية . ويمكن إيضاح هذه الحقيقة بصورة أجلى وهي : أن الأخيار من أبناء المجتمع مسؤولون في التصدي للأشرار لأنهم لو اختاروا السكوت فسيشاركون أولئك مصيرهم عند الله كما ورد ذلك في حديث مشهور عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قال : ( إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكرون ، فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة ) ( 1 ) . ويتضح مما قلناه أن هذا الحكم يصدق في مجال الجزاء الإلهي في الدنيا والآخرة ، وكذلك في مجال النتائج وآثار الأعمال الجماعية ( 2 ) . وتختتم الآية بلغة التهديد فتقول : واعلموا أن الله شديد العقاب لئلا يصاب هؤلاء بالغفلة بسبب الألطاف والرحمة الإلهية وينسوا شدة الجزاء الإلهي ، فتأكلهم الفتن وتحيط بهم من كل جانب ، كما أحاطت المجتمع الإسلامي ،
هامش
1 - تفسير المنار ، الجزء 9 ، ص 638 . 2 - فقد جرى الحديث بين المفسرين حول كلمة " لا تصيبن " في أنها هل هي صيغة نفي أو نهي ، فالذين قالوا بالنهي وفسروها بمعنى اتقوا الفتن لأنها لا تصيب الظالمين وحدهم ، وقال بعض : إنها صيغة نفي ولكن لما يعتقده علماء العربية بأن نون التوكيد لا تظهر في النهي وجواب القسم ، فقد اعتبروا الجملة جوابا لقسم مقدر .