الحياة الأخلاقية والاجتماعية ، وأخيرا الحياة والعيش بالمعنى الصحيح على
جميع الأصعدة ، وهذه أقصر وأجمع عبارة عن الإسلام ورسالته الخالدة ، إذا سأل
أحد عن أهداف الإسلام ، وما يمكن أن يقدمه ، فنقول جملة قصيرة : إن هدفه هو
الحياة على جميع الأصعدة ، هذا ما يقدمه لنا الإسلام .
ترى هل كان الناس موتى قبل بزوغ الإسلام ونزول القرآن ليدعوهم القرآن
إلى الحياة . . . ؟
وجواب هذا التساؤل : نعم ، فقد كانوا موتى وفاقدي الحياة بمعناها القرآني ،
لأن الحياة ذات مراحل مختلفة أشار إلى جميعها القرآن الكريم .
فتارة تأتي بمعنى ( الحياة النباتية ) كما يقول القرآن : اعلموا أن الله يحيى
الأرض بعد موتها ( 1 ) .
وتارة تأتي بمعنى ( الحياة الحيوانية ) مثل : إن الذي أحياها لمحي الموتى ( 2 ) .
وتارة بمعنى ( الحياة الفكرية والعقلية ) مثل : أو من كان ميتا فأحييناه . ( 3 )
وتارة بمعنى " الحياة الخالدة في العالم الآخر ) مثل : يا ليتني قدمت
لحياتي ( 4 ) .
وتارة بمعنى ( العالم والقادر بلا حد ولا نهاية ) كما نقول عن الله : هو الحي
الذي لا يموت .
وبالنظر إلى هذه الأقسام التي ذكرناها نعرف أن الناس في الجاهلية كانوا
يعيشون الحياة الحيوانية والمادية ، وكانوا بعيدين عن الحياة الإنسانية والمعنوية
والعقلية ، فجاء القرآن ليدعوهم إلى الحياة .
هامش
1 - الحديد ، 17 .
2 - فصلت ، 39 .
3 - الأنعام ، 22 .
4 - الفجر ، 24 .