تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الحياة الأخلاقية والاجتماعية ، وأخيرا الحياة والعيش بالمعنى الصحيح على جميع الأصعدة ، وهذه أقصر وأجمع عبارة عن الإسلام ورسالته الخالدة ، إذا سأل أحد عن أهداف الإسلام ، وما يمكن أن يقدمه ، فنقول جملة قصيرة : إن هدفه هو الحياة على جميع الأصعدة ، هذا ما يقدمه لنا الإسلام . ترى هل كان الناس موتى قبل بزوغ الإسلام ونزول القرآن ليدعوهم القرآن إلى الحياة . . . ؟ وجواب هذا التساؤل : نعم ، فقد كانوا موتى وفاقدي الحياة بمعناها القرآني ، لأن الحياة ذات مراحل مختلفة أشار إلى جميعها القرآن الكريم . فتارة تأتي بمعنى ( الحياة النباتية ) كما يقول القرآن : اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها ( 1 ) . وتارة تأتي بمعنى ( الحياة الحيوانية ) مثل : إن الذي أحياها لمحي الموتى ( 2 ) . وتارة بمعنى ( الحياة الفكرية والعقلية ) مثل : أو من كان ميتا فأحييناه . ( 3 ) وتارة بمعنى " الحياة الخالدة في العالم الآخر ) مثل : يا ليتني قدمت لحياتي ( 4 ) . وتارة بمعنى ( العالم والقادر بلا حد ولا نهاية ) كما نقول عن الله : هو الحي الذي لا يموت . وبالنظر إلى هذه الأقسام التي ذكرناها نعرف أن الناس في الجاهلية كانوا يعيشون الحياة الحيوانية والمادية ، وكانوا بعيدين عن الحياة الإنسانية والمعنوية والعقلية ، فجاء القرآن ليدعوهم إلى الحياة .
هامش
1 - الحديد ، 17 . 2 - فصلت ، 39 . 3 - الأنعام ، 22 . 4 - الفجر ، 24 .