تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ومن هنا نعلم أن من يضع الدين في قوالب جامدة لا روح فيها بعيدا عن مجالات الحياة ، ويختزله في مسائل فكرية واجتماعية صرفة فقد جانب الصواب كثيرا ، لأن الدين الصحيح هو الذي يبعث الحركة في كل جوانب الحياة ، ويحيي الفكر والثقافة والإحساس بالمسؤولية ، ويوجد التكامل والرقي والوحدة والتألف ، فهو إذا يبعث الحياة في البشرية بكل معنى الكلمة . وبذلك تتضح هذه الحقيقة أيضا وهي أن الذين فسروا الآية بمعنى واحد هو الجهاد أو الإيمان أو القرآن أو الجنة ، واعتبروا كل واحد من هذه الأمور هو العامل الوحيد للحياة في الآية المباركة ، هؤلاء في الحقيقة حددوا مفهوم الآية ، لأنه يشتمل على كل ذلك وأكثر حيث يندرج ، - ضمن مفهوم الآية - كل شئ ، وكل فكر ، وكل قانون يبعث الروح في جانب من جوانب الحياة . ثم يقول تعالى : واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون . إن المقصود بالقلب هنا - كما ذكرنا سابقا - الروح والعقل ، أما كيف يحول الله بين المرء وقلبه ؟ فقد ذكروا لذلك احتمالات مختلفة . . . فتارة قيل : إنه إشارة لشدة قرب الله من عباده ، فكأن الله في داخل روح العبد وجسمه ، وكما يقول القرآن الكريم : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد . وقيل : إشارة إلى أن تقلب القلوب والأفكار هو بيد الله ، كما نقرأ في الدعاء : ( يا مقلب القلوب والأبصار ) . وقيل : إن المقصود هو أن الانسان لولا اللطف الإلهي غير قادر على معرفة الحق من الباطل . وقيل أيضا : إن المقصود هو أنه ما دام للناس فرصة فينبغي عليهم أداء الطاعات وأعمال الخير ، لأن الله قد يحول بواسطة الموت بين المرء وقلبه . ويمكن بنظرة شاملة جمع كل التفاسير في تفسير واحد ، هو أن الله عز وجل حاضر وناظر ومهيمن على كل المخلوقات . فإن الموت والحياة والعلم والقدرة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 396 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي