تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ملاحظتان : 3 1 - " ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم " لقد حاول بعض الناشئة عمل قياس منطقي من هذه الآية والخروج منه بنتيجة لصالحهم ، فقالوا ، إن القرآن يقول في الآية : ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم . وقال أيضا : ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون . فيمكن الاستنتاج من هاتين الجملتين الجملة التالية وهي : لو علم الله فيهم خيرا فهم سيعرضون . وهذا الاستنتاج خطأ محض . وقد أخطأ هؤلاء لأن معنى جملة : ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم . في قسمها الأول هو : لو كان لهؤلاء قابلية فسيوصل الحق لأسماعهم ، ولكن القسم الثاني معناه أن هؤلاء إذا لم تتهيأ لهم القابلية للهداية فسوف لن يستجيبوا وسوف يعرضون . . . والنتيجة أن الجملة المذكورة آنفا وردت في الآية بمعنيين مختلفين ، وعلى هذا لا يمكن تأليف قياس منطقي منهما . . . ( 1 ) ( فتأمل ) . وهذه المسألة تشبه من يقول : إنني لو كنت أعتقد بأن فلانا يستجيب لدعوتي لدعوته ، لكنه في الحال الحاضر إذا دعوته فسوف لن يستجيب ، ولذلك فسوف لن أدعوه . . . 3 2 - لاستماع الحق مراحل إن الإنسان قد يسمع أحيانا ألفاظا وعبارات دون التفكير في مضامينها ، إلا أن بعضا لفرط لجاجتهم ، كانوا يرفضون حتى هذا القدر من السمع ، كما يقول
هامش
1 - وبحسب اصطلاح المنطق أن الحد الوسط غير موجود في القياس آنفا ، لأن الجملة الأولى هي ( لأسمعهم حال كونهم يعلم فيهم خيرا ) . والجملة الثانية ( لأسمعهم حال كونه لا يعلم فيهم فهما ) والنتيجة أن الحد الوسط المشترك غير موجود بين الجملتين لتمكين تأليف القياس منهما ، لأن الجملتين مختلفتان ومنفصلتان ( فتأمل ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 392 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي