ملاحظتان :
3 1 - " ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم "
لقد حاول بعض الناشئة عمل قياس منطقي من هذه الآية والخروج منه
بنتيجة لصالحهم ، فقالوا ، إن القرآن يقول في الآية : ولو علم الله فيهم خيرا
لأسمعهم . وقال أيضا : ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون . فيمكن الاستنتاج
من هاتين الجملتين الجملة التالية وهي : لو علم الله فيهم خيرا فهم سيعرضون .
وهذا الاستنتاج خطأ محض .
وقد أخطأ هؤلاء لأن معنى جملة : ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم . في
قسمها الأول هو : لو كان لهؤلاء قابلية فسيوصل الحق لأسماعهم ، ولكن القسم
الثاني معناه أن هؤلاء إذا لم تتهيأ لهم القابلية للهداية فسوف لن يستجيبوا وسوف
يعرضون . . .
والنتيجة أن الجملة المذكورة آنفا وردت في الآية بمعنيين مختلفين ، وعلى
هذا لا يمكن تأليف قياس منطقي منهما . . . ( 1 ) ( فتأمل ) .
وهذه المسألة تشبه من يقول : إنني لو كنت أعتقد بأن فلانا يستجيب
لدعوتي لدعوته ، لكنه في الحال الحاضر إذا دعوته فسوف لن يستجيب ، ولذلك
فسوف لن أدعوه . . .
3 2 - لاستماع الحق مراحل
إن الإنسان قد يسمع أحيانا ألفاظا وعبارات دون التفكير في مضامينها ، إلا
أن بعضا لفرط لجاجتهم ، كانوا يرفضون حتى هذا القدر من السمع ، كما يقول
هامش
1 - وبحسب اصطلاح المنطق أن الحد الوسط غير موجود في القياس آنفا ، لأن الجملة الأولى هي ( لأسمعهم حال كونهم يعلم
فيهم خيرا ) . والجملة الثانية ( لأسمعهم حال كونه لا يعلم فيهم فهما ) والنتيجة أن الحد الوسط المشترك غير موجود بين الجملتين
لتمكين تأليف القياس منهما ، لأن الجملتين مختلفتان ومنفصلتان ( فتأمل ) .