تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فلهذا كان الكلام في هذه الآية الشريفة موجها إليهم . الآية الثانية : تؤكد هذا المعنى أيضا فتقول : ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون . إن هذا التعبير الطريف يشير للذين يعلمون ولا يعملون ، ويسمعون ولا يتأثرون ، وفي ظاهرهم أنهم من المؤمنين ، ولكنهم لا يطيعون أوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهؤلاء لهم آذان سامعة لكل الأحاديث ويعون مفاهيمها ، وبما أنهم لا يعملون بها ولا يطبقونها فكأنهم صم لا يسمعون ، لأن الكلام مقدمة للعمل فلو عدم العمل فلا فائدة من أية مقدمة . وأما المراد من هؤلاء الأشخاص الذين يحذر القرآن المسلمين لكيلا يصيروا مثلهم ، فيرى بعض أنهم المنافقون الذين اتخذوا لأنفسهم مواقع في صفوف المسلمين ، وقال آخرون : إنما تشير إلى طائفة من اليهود ، وذهب بعض بأنهم المشركون من العرب . ولا مانع من انطباق الآية على هذه الطوائف الثلاث ، وكل ذي قول بلا عمل . ولما كان القول بلا عمل ، والاستماع بلا تأثر ، أحد الأمراض التي تصاب بها المجتمعات ، وأساس الكثير من التخلفات ، فقد جاءت الآية الأخرى لتؤكد على هذه المسألة بأسلوب آخر ، فقالت : إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ( 1 ) . ولما كان القرآن كتاب عمل فإنه ينظر إلى النتائج دائما ، فيعتبر كل موجود لا فائده فيه كالمعدوم ، وكل حي عديم الحركة والتأثير كالميت ، وكل حاسة من حواس الانسان مفقود إذا لم تؤثر فيه تأثيرا ايجابيا في مسيرة الهداية والسعادة ، وهذه الآية اعتبرت الذين لهم آذن سالمة لكنهم لا يستمعون لآيات الله ودعوة
هامش
1 - " . . . صم " جمع " الأصم " وهو الذي لا يسمع و " البكم " جمع " الأبكم " وهو فاقد النطق .