تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الخطأ أن نعد أساس الخوف والخشية عدم أداء الوظائف المطلوبة فحسب . ثم تبين الآية الصفة الثانية للمؤمنين فتقول : وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا . إن النمو والتكامل من خصائص جميع الموجودات الحية ، فالموجودات الفاقد للنمو والتكامل إما أن يكون ميتا أو في طريقه إلى الموت . والمؤمنون حقا لهم إيمان حي ينمو غرسه يوما بعد يوم بسقيه من آيات الله ، وتفتح أزهاره وبراعمه ، ويؤتي ثماره أكثر فأكثر ، فهم ليسوا كالموتى من الجمود وعدم التحرك ، ففي كل يوم جديد يكون لهم فكر جديد وتكون صفاتهم مشرقة جديدة . . . وهذه الدرجات مبهمة لم يعين مقدارها وميزانها ، وهذا الإبهام يشير إلى أنها درجات كريمة عالية . وللمؤمنين إضافة لدرجاتهم رحمة من الله ومغفرة ورزق كريم . والحق أننا - نحن المسلمين - الذين ندعي الإسلام وقد نرى أنفسنا أولي فضل على الإسلام والقرآن ، نتهم القرآن والإسلام جهلا بأنهما سبب التأخر والانحطاط ، وترى لو أننا طبقنا فقط مضامين هذه الآيات محل البحث على أنفسنا والتي تمثل صفات المؤمنين بحق ، ولم نتكل على هذا وذاك ، وأن نطوي كل يوم مرحلة جديدة من الإيمان والمعرفة ، وأن نحس دائما بالمسؤولية لتقوية علاقتنا بالله وبعباده فننفق ما رزقنا الله في سبيل تقدم المجتمع ، أنكون بمثل ما نحن عليه اليوم ؟ ! وينبغي ذكر هذا الموضوع أيضا ، وهو أن الإيمان ذو مراحل ودرجات ، فقد يكون ضعيفا في بعض مراحله حتى أنه لا يبدو منه أي شئ عملي مؤثر ، أو يكون ملوثا بكثير من السيئات . إلا أن الإيمان المتين الراسخ من المحال أن يكون غير بناء أو غير مؤثر وما يراه البعض من أن العمل ليس جزءا من الإيمان ، فلاقتصارهم على أدنى مراحل الإيمان . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 363 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي