تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ملاحظات 1 - بالرغم من أن الآية محل البحث نازلة في شأن غنائم الحرب ، إلا أن لمفهومها حكما كليا وعاما ، وهي تشمل جميع الأموال الإضافية التي ليس لها مالك خاص . لهذا ورد في الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن الأنفال لها مفهوم واسع ، إذ نقرأ في بعض الروايات المعتبرة عن الإمامين " الباقر والصادق ( عليهما السلام ) " ما يلي : " إنها ما أخذ من دار الحرب من غير قتال ، كالذي إنجلى عنها أهلها وهو المسمى فيئا ، وميراث من لا وارث له ، وقطائع الملوك إذا لم تكن مغصوبة والآجام وبطون الأدوية والموات ، فإنها لله ولرسوله ، وبعده لمن قام مقامه يصرفه حيث يشاء من مصالحه ومصالح عياله " ( 1 ) . وبالرغم من أن الحديث - أنف الذكر - لم يتحدث عن جميع غنائم الحرب ، إلا أننا نقرأ حديثا آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول فيه : " إن غنائم بدر كانت للنبي خاصة فقسمها بينهم تفضلا منه " ( 2 ) . ونستنتج مما ذكر آنفا أن مفهوم الأنفال أساسا لا يقتصر على غنائم الحرب فحسب ، بل يشمل جميع الأموال التي ليس لها مالك خاص ، وهذه الأموال جميعها لله وللرسول ولمن يلي أمره ويخلفه ، وبتعبير آخر : إن هذه الأموال للحكومة الإسلامية ، وتصرف في منافع المسلمين العامة . غاية ما في الأمر أن قانون الإسلام في غنائم الحرب والأموال المنقولة التي تقع في أيدي المقاتلين المسلمين عند القتال - كما سنفصل ذلك في هذه السورة - مبني على أن يعطى أربعة أخماسها - ترغيبا - للمقاتلين المسلمين وتعويضا عن أتعابهم ، ويصرف خمسها في المصارف التي أشارت إليها الآية
هامش
1 - كنز العرفان ، ج 1 ، ص 254 . 2 - المصدر السابق .