ملاحظات
1 - بالرغم من أن الآية محل البحث نازلة في شأن غنائم الحرب ، إلا أن
لمفهومها حكما كليا وعاما ، وهي تشمل جميع الأموال الإضافية التي ليس لها
مالك خاص . لهذا ورد في الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن الأنفال لها مفهوم
واسع ، إذ نقرأ في بعض الروايات المعتبرة عن الإمامين " الباقر والصادق ( عليهما السلام ) "
ما يلي :
" إنها ما أخذ من دار الحرب من غير قتال ، كالذي إنجلى عنها أهلها وهو
المسمى فيئا ، وميراث من لا وارث له ، وقطائع الملوك إذا لم تكن مغصوبة والآجام
وبطون الأدوية والموات ، فإنها لله ولرسوله ، وبعده لمن قام مقامه يصرفه حيث
يشاء من مصالحه ومصالح عياله " ( 1 ) .
وبالرغم من أن الحديث - أنف الذكر - لم يتحدث عن جميع غنائم الحرب ،
إلا أننا نقرأ حديثا آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول فيه : " إن غنائم بدر كانت
للنبي خاصة فقسمها بينهم تفضلا منه " ( 2 ) .
ونستنتج مما ذكر آنفا أن مفهوم الأنفال أساسا لا يقتصر على غنائم الحرب
فحسب ، بل يشمل جميع الأموال التي ليس لها مالك خاص ، وهذه الأموال
جميعها لله وللرسول ولمن يلي أمره ويخلفه ، وبتعبير آخر : إن هذه الأموال
للحكومة الإسلامية ، وتصرف في منافع المسلمين العامة .
غاية ما في الأمر أن قانون الإسلام في غنائم الحرب والأموال المنقولة التي
تقع في أيدي المقاتلين المسلمين عند القتال - كما سنفصل ذلك في هذه
السورة - مبني على أن يعطى أربعة أخماسها - ترغيبا - للمقاتلين المسلمين
وتعويضا عن أتعابهم ، ويصرف خمسها في المصارف التي أشارت إليها الآية
هامش
1 - كنز العرفان ، ج 1 ، ص 254 .
2 - المصدر السابق .