تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
( 41 ) من هذه السورة . وعلى هذا الأساس فإن الغنائم داخلة في مفهوم الأنفال العام ، وهي في الأصل ملك الحكومة الإسلامية ، وإعطاء أربعة أخماسها للمقاتلين عطية وتفضل منها . 2 - قد يتصور أن الآية محل البحث " بناء على شمولها غنائم الحرب أيضا " تتنافى والآية 41 من هذه السورة التي تقول : واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول وسائر المصارف . لأن مفهومها أن أربعة الأخماس الباقية هي للمقاتلين المسلمين . إلا أنه مع ملاحظة ما ذكرناه آنفا يتضح أن غنائم الحرب في الأصل كلها لله وللرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإعطاء أربعة أخماسها للمقاتلين نوع من التفضل والهدية ، وبتعبير آخر : إن الحكومة الإسلامية تهب أربعة الأخماس من حقها إلى المجاهدين ، فلا يبقى عندئذ أي تناف بين الآيتين . ويتضح أيضا أن آية الخمس لا تنسخ أية الأنفال ، - كما تصور ذلك بعض المفسرين - بل كل منهما باق على قوته ! 3 - كما قرأنا في شأن النزول آنفا ، أن مشاجرة وقعت بين بعض الأنصار في شأن غنائم الحرب ، وقطعا لهذه المشاجرة فقد نفت الآية أن تكون الغنائم لغير الله والرسول ثم أمرت المسلمين بإصلاح ذات البين . وأساسا فإن إصلاح ذات البين وإيجاد التفاهم وقلع الكدر والبغضاء من صدور المسلمين ، وتبديل كل ذلك بالمحبة ، يعد من أهم الأغراض الإسلامية . وكلمة " ذات " تعني الخلقة والبنية وأساس الشئ ، والبين يعني حالة الارتباط والعلاقة بين شخصين أو شيئين . فبناء على هذا فإن إصلاح ذات البين يعني إصلاح أساس الارتباطات ، وتقوية العلاقات وتحكيمها ، وإزالة عوامل التفرقة والنفاق .