تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
العفو : قد يأتي بمعنى الزيادة في الشئ أحيانا ، كما قد يأتي بمعنى الحد الوسط ، كما يأتي بمعنى قبول العذر والصفح عن المخطئين والمسيئين ، وتأتي أحيانا بمعنى استسهال الأمور . والقرائن الموجودة في الآية تدل على أن الآية محل البحث لا علاقة لها بالمسائل المالية وأخذ المقدار الإضافي من أموال الناس ، كما ذهب إليه بعض المفسرين . بل مفهومها المناسب هو استسهال الأمور ، والصفح ، واختيار الحد الوسط ( 1 ) . ومن البديهي أنه لو كان القائد أو المبلغ شخصا فظا صعبا ، فإنه سيفقد نفوذه في قلوب الناس ويتفرقون عنه ، كما قال القرآن الكريم : ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك ( 2 ) . ثم تعقيب الآية بذكر الوظيفة الثانية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتأمره بأن يرشد الناس إلى حميد الأفعال التي يرتضيها العقل ويدعو إليها الله عز وجل قائلة : وأمر بالمعروف . وهي تشير إلى أن ترك الشدة لا يعني المجاملة ، بل هو أن يقول القائد أو المبلغ الحق ، ويدعو الناس إلى الحق ولا يخفي شيئا . أما الوظيفة الثالثة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهي أن يتحمل الجاهلين ، فتقول : وأعرض عن الجاهلين . فالقادة والمبلغون يواجهون في مسيرهم أفرادا متعصبين جهلة يعانون من انحطاط فكري وثقافي وغير متخلقين بالأخلاق الكريمة ، فيرشقونهم بالتهم ، ويسيؤون الظن بهم ويحاربونهم . فطريق معالجة هذه المعضلة لا يكون بمواجهة المشركين بالمثل ، بل
هامش
1 - لمزيد من التوضيح يراجع الجزء الثاني من التفسير الأمثل في هذا الصدد . 2 - آل عمران ، 159 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 339 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي