تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
2 التفسير 3 التهم والأباطيل : في الآية الأولى من الآيات - محل البحث - يرد الله سبحانه على كلام المشركين الذي لا أساس له بزعمهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد جن ، فيقول سبحانه : أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة . ( 1 ) وهذا التعبير يشير إلى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن شخصا مجهولا بينهم ، وتعبيرهم ب‍ " الصاحب " يعني المحب والمسامر والصديق وما إلى ذلك . وكان النبي معهم أكثر من أربعين عاما يرون ذهابه وإيابه وتفكيره وتدبيره دائما وآثار النبوغ كانت بادية عليه ، فمثل هذا الإنسان الذي كان يعد من أبرز الوجوه والعقلاء قبل الدعوة إلى الله ، كيف تلصق به مثل هذه التهمة بهذه السرعة ؟ ! أما كان الأفضل أن يتفكروا - بدلا من إلصاق التهم به - أن يكون صادقا في دعواه وهو مرسل من قبل الله سبحانه ؟ ! كما عقب القرآن الكريم وبين ذلك بعد قوله أو لم يتفكروا ؟ فقال : إن هو إلا نذير مبين . . . وفي الآية التالية - استكمالا للموضوع آنف الذكر - دعاهم القرآن إلى النظر في عالم الملكوت ، عالم السماوات والأرض ، إذ تقول الآية : أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ . ليعلموا أن هذا العالم الواسع ، عالم الخلق ، عالم السماوات والأرض ، بنظامه الدقيق المحير المذهل لم يخلق عبثا ، وإنما هناك هدف وراء خلقه . ودعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحقيقة ، هي من أجل ذلك الهدف ، وهو تكامل الإنسان وتربيته وارتقاؤه . و " الملكوت " في الأصل مأخوذ من " الملك " ويعني الحكومة والمالكية ،
هامش
1 - " الجنة " كما يذهب إليه أصحاب اللغة معناها الجنون ، ومعناها في الأصل : الحائل والمانع فكأنما يلقى على العقل حائل عند الجنون .