تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
إن هذه الآية قد تشير إلى فريق صغير لم يسلموا للسامري ودعوته ، وكانوا يدافعون عن دين موسى دائما وأبدا ، أو إلى الفرق والطوائف الصالحة الأخرى التي جاءت بعد موسى ( عليه السلام ) . ولكن هذا المعنى يبدو غير منسجم مع ظاهر الآية ، لأن " يهدون " و " يعدلون " قعل مضارع ، وهو على الأقل يحكي عن زمان الحال ، يعني عصر نزول القرآن ، ويثبت وجود مثل هذا الفريق في ذلك الزمان ، إلا أن نقدر فعل " كان " فتكون الآية إشارة إلى الزمان الماضي ، ونعلم أن التقدير من دون قرينة خلاف الظاهر . وكذلك يمكن أن يكون ناظرا إلى الأقلية اليهودية الذين كانوا يعيشون في عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذين اعتنقوا الإسلام تدريجا وبعد مطالعة دعوة النبي ومحتوى رسالته ، وانضموا إلى صفوف المسلمين الصادقين . وهذا التفسير ينسجم أكثر مع ظاهر الفعلين المضارعين المستعملين فيها . وما جاء في بعض روايات الشيعة والسنة من أن هذه الآية إشارة إلى فريق صغير من بني إسرائيل يعيشون فيما وراء الصين ، عيشة عدل وتقوى وتوحيد وعبودية الله تعالى فغير مقبول ، لأنه مضافا إلى عدم موافقته لما نعلمه من جغرافيا العالم اليوم ، ومضافا إلى أن التواريخ الحاضرة الموجودة لا تؤيد هذا الموضوع ، فإن الأحاديث المذكورة غير معتبرة من حيث السند ، ولا يمكن أن يعتمد عليها كأحاديث صحيحة حسب قواعد علم الرجال . وفي الآية اللاحقة يشير القرآن الكريم إلى عدة أقسام من نعم الله على بني إسرائيل . فيقول أولا : وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وهذا التقطيع والتقسيم إنما هو لأجل أن يسودهم نظام عادل ، بعيد عن المصادمات الخشنة . وواضح أنه عندما يكون في شعب من الشعوب تقسيمات إدارية صحيحة