تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
القراءة والكتابة والقائم من بين الناس فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي . النبي الذي لا يكتفي بدعوة الآخرين إلى هذه الحقائق فحسب ، بل يؤمن هو في الدرجة الأولى - بما يقول ، يعني الإيمان بالله وكلماته الذي يؤمن بالله وكلماته . إنه لا يؤمن فقط بالآيات التي نزلت عليه ، بل يؤمن بجميع الكتب الحقيقة للأنبياء السابقين . إن إيمانه بدينه والذي يتجلى من خلال أعماله وتصرفاته دليل واضح على حقانيته ، لأن عمل الآمر بشئ يعكس مدى إيمانه بما يأمر به ويدعو إليه . وإيمانه بقوله أحد الأدلة على صدقه . إن تأريخ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) برمته يشهد بهذه الحقيقة وهي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان أكثر من غيره التزاما بالتعاليم التي جاء بها . أجل ، لابد لكم من اتباع مثل هذا النبي حتى تسطع أنوار الهداية على قلوبكم ، لتهتدوا إلى طريق السعادة واتبعوه لعلكم تهتدون . وهذا إشارة إلى أنه لا يكفي مجرد الإيمان ، وإنما يفيد الإيمان إذا اقترن بالاتباع العملي . والجدير بالالتفات إلى أن الآية الحاضرة نزلت في مكة يوم كان المسلمون يشكلون أقلية صغيرة جدا بحيث إنه قلما كان هناك من يحتمل أن يسيطر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على مكة فضلا عن جزيرة العرب ، أو قسم كبير من العالم . وعلى هذا الأساس ، فإن الذين يتصورون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ادعى في البداية تبليغ الرسالة لأهل مكة فقط ، وعندما انتشر دينه وعلا أمره فكر في السيطرة على الحجاز ، ثم فكر في البلاد الأخرى ، وراسل ملوك العالم وأمراءه وقادته ، وأعلن عن رسالته العالمية . تجيب الآية الحاضرة التي نزلت في مكة على كل تصوراتهم هذه ، فهي تصرح في غير إبهام ولا غموض بأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعلن عن دعوته العالمية منذ البداية . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 255 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي