تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
إن التعبير ب‍ " اتخذوا " إشارة إلى أن الوثن ليس له أية واقعية ، ولكن انتخاب عبدة الأوثان هو الذي أعطاه تلك الشخصية والقيمة الوهمية ، ولهذا أتى بكلمة " العجل " وراء هذه الجملة فورا ، يعني أن ذلك العجل هو نفس ذلك العجل حتى بعد انتخابه للعبادة . أما أن هذا الغضب ما هو ؟ وهذه الذلة ما هي ؟ فالقرآن لم يصرح بشئ عنهما في هذه الآية ، وإنما اكتفى بإشارة مجملة ، ولكن يمكن أن تكون إشارة إلى الشقاء والمصائب والمشكلات التي ابتلوا بها بعد هذه الحادثة وقبل دخولهم الأرض المقدسة . أو أنه إشارة إلى مهمة قتل بعضهم بعضا العجيبة التي كلفوا بها كجزاء وعقوبة لمثل ذلك الذنب العظيم . وهنا قد يطرح هذا السؤال ، وهو أن من المرتكزات الفكرية هو أن حقيقة التوبة تتحقق بالندامة ، فكيف لم يشمل العفو الإلهي بني إسرائيل مع أنهم ندموا على فعلهم ؟ والجواب هو أنه ليس لدينا أي دليل على أن مجرد الندامة لوحدها تنفع في جميع الأحوال والمواضع . صحيح أن الندامة هي أحد أركان التوبة ، ولكنها ليست كل شئ . إن معصية عبادة الأوثان السجود للعجل في ذلك النطاق الواسع وفي تلك المدة القصيرة ، وبالنسبة إلى ذلك الشعب الذي شاهد بأم عينيه كل تلكم المعاجز والآيات ، لم تكن معصية يمكن التغاضي عنها بمثل هذه السهولة ، وكفاية يقول مرتكبها : " أستغفر الله " وينتهي كل شئ . بل لابد أن يرى هذا الشعب غضب الله ويذوق طعم المذلة في هذه الحياة ، ويساط الذين افتروا على الله الكذب بسوط البلاء حتى لا يفكروا مرة أخرى في ارتكاب مثل هذا الذنب العظيم .