لموسى على الناس : أحدهما تلقي رسالات الله وتحملها ، والآخر التكلم مع الله ،
وكلا هذين الأمرين من شأنهما تقوية مقام قيادته بين أمته .
ثم أضاف تعالى واصفا محتويات الألواح التي أنزلها على موسى ( عليه السلام ) بقوله :
وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ .
ثم أمره بأن يأخذ هذه التعاليم والأوامر مأخذ الجد ، ويحرص عليها بقوة
فخذها بقوة .
وأن يأمر قومه أيضا بأن يختاروا من هذه التعاليم أحسنها وأمر قومك
يأخذوا بأحسنها .
كما يحذرهم بأن مخالفة هذه الأوامر والتعاليم والفرار من المسؤوليات
والوظائف تستتبع نتائج مؤلمة ، وأن عاقبتها هي جهنم وسوف يرى الفاسقون
مكانهم سأوريكم دار الفاسقين .
* * *
2 بحوث
ثم إن ها هنا نقاط عديدة ينبغي التوقف عندها والالتفات إليها :
3 1 - نزول الألواح على موسى
إن ظاهر الآية الحاضرة يفيد أن الله تعالى أنزل ألواحا على موسى ( عليه السلام ) قد
كتب فيها شرائع التوراة وقوانينها ، لا أنه كانت في يدي موسى ( عليه السلام ) ألواح ثم
انتقشت فيها هذه التعاليم بأمر الله .
ولكن ماذا كانت تلك الألواح ، ومن أي مادة ؟ إن القرآن لم يتعرض لذكر هذا
الأمر ، وإنما أشار إليها بصورة الإجمال وبلفظة " الألواح " فقط ، وهذه الكلمة
جمع " لوح " ، وهي مشتقة من مادة " لاح يلوح " بمعنى الظهور والسطوع ، وحيث
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 214
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٤