الناس المادية والمعنوية .
وتتضح من هذا أيضا علة تفضيل مقام علي ( عليه السلام ) على مقام موسى ( عليه السلام ) في
بعض الروايات ( 1 ) ، وهي أن عليا ( عليه السلام ) كان عارفا بجميع القرآن ، الذي فيه تبيان كل
شئ نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ في حين أن التوراة لم يرد فيها إلا
بعض المسائل .
3 4 - هل في الألواح تعاليم حسنة وأخرى غير حسنة ؟
إن ما نقرؤه في الآية وامر قومك يأخذوا بأحسنها لا يعني أنه كانت في
ألواح موسى تعاليم " حسنة " وأخرى " سيئة " وأنهم كانوا مكلفين بأن يأخذوا
بالحسنة ويتركوا السيئة ، أو كان فيها الحسن والأحسن ، وكانوا مكلفين بالأخذ
بالأحسن فقط ، بل ربما تأتي كلمة " أفعل التفضيل " بمعنى الصفة المشبهة ، والآية
المبحوثة من هذا القبيل ظاهرا ، يعني أن " الأحسن " هنا بمعنى " الحسن " وهذا
إشارة إلى أن جميع تلك التعاليم كانت حسنة وجيدة .
ثم إن هناك احتمالا آخر في الآية الحاضرة - أيضا - وهو أن الأحسن بمعنى
أفعل التفضيل ، وهو إشارة إلى أنه كان بين تلك التعاليم أمور مباحة ( مثل
القصاص ) وأمور أخرى وصفت بأنها أحسن منها ( مثل العفو ) يعني : قل لقومك
ومن اتبعك ليختاروا ما هو أحسن ما استطاعوا ، وللمثال يرجحوا العفو على
القصاص ( إلا في موارد خاصة ) . ( 2 )
5 - في مجال قوله : سأوريكم دار الفاسقين الظاهر أن المقصود منها هو
جهنم ، وهي مستقر كل أولئك الذين يخرجون من طاعة الله ، ولا يقومون
هامش
1 - للوقوف على هذه الروايات يراجع تفسير نور الثقلين ، المجلد الثاني ، الصفحة 68 .
2 - ويحتمل أيضا أن الضمير في " أحسنها " يرجع إلى " القوة " أو " الأخذ بقوة " وهو إشارة إلى أن عليهم أن يأخذوا بها بأفضل
أنواع الجدية والقوة والحرص .