تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
3 4 - مم تاب موسى ( عليه السلام ) ؟ إن آخر سؤال يطرح نفسه هنا هو : أن موسى ( عليه السلام ) بعد أن أفاق قال : تبت إليك في حين أنه لم يرتكب إثما أو معصية ، لأن هذا الطلب كان من جانب بني إسرائيل ، وكان طرحه بتكليف من الله ، فهو أدى واجبه إذن ، ثم إذا كان هذا الطلب لنفسه وكان مراده الشهود الباطني لم يحسب هذا العمل إثما ؟ ؟ ولكن يمكن الجواب على هذا السؤال من جانبين : الأول : أن موسى طلب مثل هذا الطلب بالنيابة عن بني إسرائيل ، ومع ذلك طلب من الله أن يتوب عليه ، وأظهر الإيمان . الآخر : أن موسى ( عليه السلام ) وإن كان مكلفا بأن يطرح طلب بني إسرائيل ، ولكنه عندما تجلى ربه للجبل واتضحت حقيقة الأمر ، انتهت مدة هذا التكليف ، وفي هذا الوقت لا بد من العودة إلى الحالة الأولى يعني الرجوع إلى ما قبل التكليف ، وإظهار إيمانه حتى لا تبقى شبهة لأحد ، وقد بين ذلك بجملة ، إني تبت إليك وأنا أول المؤمنين . 3 5 - الله غير قابل للرؤية مطلقا إن هذه الآية من الآيات التي تشهد بقوة وجلاء أن الله غير قابل للرؤية والمشاهدة مطلقا ، لأن كلمة " لن " حسب ما هو مشهور بين اللغويين للنفي الأبدي ، وعلى هذا الأساس يكون مفهوم جملة لن تراني إنك لا تراني لا في هذا العالم ولا في العالم الآخر . ولو أن أحدا شكك - افتراضا - في أن يكون " لن " للنفي التأبيدي يدل إطلاق الآية ، وكون نفي الرؤية ذكر من دون قيد أو شرط على أن الله غير قابل للرؤية في مطلق الزمان وجميع الظروف . إن الأدلة العقلية هي الأخرى تهدينا إلى هذه الحقيقة ، لأن الرؤية تختص
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 211 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي