3 4 - مم تاب موسى ( عليه السلام ) ؟
إن آخر سؤال يطرح نفسه هنا هو : أن موسى ( عليه السلام ) بعد أن أفاق قال : تبت
إليك في حين أنه لم يرتكب إثما أو معصية ، لأن هذا الطلب كان من جانب بني
إسرائيل ، وكان طرحه بتكليف من الله ، فهو أدى واجبه إذن ، ثم إذا كان هذا الطلب
لنفسه وكان مراده الشهود الباطني لم يحسب هذا العمل إثما ؟ ؟
ولكن يمكن الجواب على هذا السؤال من جانبين :
الأول : أن موسى طلب مثل هذا الطلب بالنيابة عن بني إسرائيل ، ومع ذلك
طلب من الله أن يتوب عليه ، وأظهر الإيمان .
الآخر : أن موسى ( عليه السلام ) وإن كان مكلفا بأن يطرح طلب بني إسرائيل ، ولكنه
عندما تجلى ربه للجبل واتضحت حقيقة الأمر ، انتهت مدة هذا التكليف ، وفي هذا
الوقت لا بد من العودة إلى الحالة الأولى يعني الرجوع إلى ما قبل التكليف ،
وإظهار إيمانه حتى لا تبقى شبهة لأحد ، وقد بين ذلك بجملة ، إني تبت إليك وأنا
أول المؤمنين .
3 5 - الله غير قابل للرؤية مطلقا
إن هذه الآية من الآيات التي تشهد بقوة وجلاء أن الله غير قابل للرؤية
والمشاهدة مطلقا ، لأن كلمة " لن " حسب ما هو مشهور بين اللغويين للنفي
الأبدي ، وعلى هذا الأساس يكون مفهوم جملة لن تراني إنك لا تراني لا في
هذا العالم ولا في العالم الآخر .
ولو أن أحدا شكك - افتراضا - في أن يكون " لن " للنفي التأبيدي يدل
إطلاق الآية ، وكون نفي الرؤية ذكر من دون قيد أو شرط على أن الله غير قابل
للرؤية في مطلق الزمان وجميع الظروف .
إن الأدلة العقلية هي الأخرى تهدينا إلى هذه الحقيقة ، لأن الرؤية تختص
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 211
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١١