تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
3 3 - ما هو المراد من تجلي الله ؟ لقد وقع كلام كثير بين المفسرين في هذا الصعيد ، ولكن ما يبدو للنظر من مجموع الآيات أن الله أظهر إشعاعة من أحد مخلوقاته على الجبل ( وتجلي آثاره بمنزلة تجليه نفسه ) ولكن ماذا كان ذلك المخلوق ؟ هل كان إحدى الآيات الإلهية العظمية التي بقيت مجهولة لنا إلى الآن ، أو أنه نموذج من قوة الذرة العظيمة ، أو الأمواج الغامضة العظيمة التأثير والدفع ، أو الصاعقة العظيمة الموحشة التي ضربت الجبل وأوجدت برقا خاطفا للأبصار وصوتا مهيبا رهيبا وقوة عظيمة جدا ، بحيث حطمت الجبل ودكته دكا ( 1 ) ؟ ! وكأن الله تعالى أراد أن يرى - بهذا العمل - شيئين لموسى ( عليه السلام ) وبني إسرائيل : الأول : أنهم غير قادرين على رؤية ظاهرة جد صغيرة من الظواهر الكونية العظيمة ، ومع ذلك كيف يطلبون رؤية الله الخالق . الثاني : كما أن هذه الآية الإلهية العظيمة مع أنها مخلوق من المخلوقات لا أكثر ، ليست قابله للرؤية بذاتها ، بل المرئي هو آثارها ، أي الرجة العظيمة ، والمسموع هو صوتها المهيب . أما أصل هذه الأشياء أي تلك الأمواج الغامصة أو القوة العظيمة فلا هي ترى بالعين ، ولا هي قابلة للإدراك بواسطة الحواس الأخرى ، ومع ذلك هل يستطيع أحد أن يشك في وجود مثل هذه الآية ، ويقول : حيث أننا لا نرى ذاتها ، بل ندرك فقط آثارها فلا يمكن أن نؤمن بها . فإذا يصح الحكم هذا حول مخلوق من المخلوقات ، فكيف يصح أن يقال عن الله تعالى : بما أنه غير قابل للرؤية ، إذن لا يمكننا الإيمان به ، مع أنه ملأت
هامش
1 - الصاعقة عبارة عن التبادل الكهربائي بين قطع الغيوم والكرة الأرضية ، فالسحب ذات الكهربية الموجبة عندما تقترب إلى الأرض ذات الكهربية السلبية تندلع شرارة من بينهما يعني السطح المجاور من الكرة الأرضية ، وهي خطرة مدمرة في الغالب ، ولكن البرق والرعد ينشئان من التبادل الكهربائي بين قطعتين من السحاب أحدهما موجب ، والآخر سلبي ، وحيث أنهما يحدثان في السماء لذلك لا يشكلان خطرا في العادة إلا للطائرات . والسفن الفضائية .