تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
آثاره كل مكان ؟ وهناك احتمال آخر في تفسير هذه الآية وهو أن موسى ( عليه السلام ) طلب لنفسه هذا المطلب حقيقة ، ولكن لم يكن مقصوده مشاهدته بالعين التي تستلزم جسمانيته تعالى ، وتنافي نبوة موسى ( عليه السلام ) ، بل المقصود هو نوع من الإدراك الباطني والمشاهدة الباطنية ، نوع من الشهود الكامل الروحي والفكري ، لأنه كثيرا ما تستعمل الرؤية في هذا المعنى مثلما نقول : " أنا أرى في نفسي قدرة على القيام بهذا العمل " في حين أن القدرة ليست شيئا قابلا للرؤية ، بل المقصود هو أنني أجد هذه الحالة في نفسي بوضوح . كان موسى ( عليه السلام ) يريد أن يصل إلى هذه المرحلة من الشهود والمعرفة ، في حين أن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن ممكنا في الدنيا ، وإن كان ممكنا في عالم الآخرة الذي هو عالم الشهود . ولكن الله تعالى أجاب موسى ( عليه السلام ) قائلا : إن مثل هذه الرؤية غير ممكنة لك ، ولإثبات هذا المطلب تجلى للجبل ، فتحطم الجبل وتلاشى ، وبالتالي تاب موسى من هذا الطلب . ( 1 ) ولكن هذا التفسير مخالف لظاهر الآية المبحوثة هنا ، ويتطلب ارتكاب التجوز من جهات عديدة ( 2 ) هذا مضافا إلى أنه ينافي بعض الروايات الواردة في تفسير الآية أيضا ، فالحق هو التفسير الأول .
هامش
1 - ملخص من تفسير الميزان ، المجلد الثامن ، الصفحة 249 إلى 254 . 2 - فهو مخالف لمفهوم الرؤية ، ولإطلاق جملة " لن تراني " وجملة " أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " . هذا بغض النظر عن أن طلب الشهود الباطني ليس أمرا سيئا ليتوب منه موسى ، فقد طلب إبراهيم من الله مثل هذا المطلب في مجال المعاد أيضا ولبى الله طلبه . ولو أن الجواب في مجال الشهود الباطني لله بالنفي لما كان دليلا على المؤاخذة والعقاب .