تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
يقول في البداية : تذكروا يوم أنجيناكم من مخالب آل فرعون الذين كانوا يعذبونكم دائما وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب . و " يسومون " مشتقة من مادة " سوم " وتعني في الأصل - كما قال " الراغب " في " المفردات " - الذهاب في طلب شئ ، كما يستفاد من القاموس تضمنه لمعنى الاستمرار والمضي أيضا ، وعلى هذا يكون معنى يسومونكم سوء العذاب أنهم كانوا يعذبونكم بتعذيبات قاسية باستمرار . ثم تمشيا مع أسلوب القرآن في بيان الأمور بتفصيل بعد إحمال شرح هذا العذاب المستمر ، وهو : قتل الأبناء ، واستبقاء النساء للخدمة والإسترقاق يقتلون أبناءكم ، ويستحيون نساءكم . وقد كان في هذا اختبار عظيم من الله لكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم . وسياق الآية يكشف عن أن هذه العبارة قالها موسى ( عليه السلام ) عن الله لنبي إسرائيل عندما رغبوا بعد عبورهم بحر النيل في الوثنية وعبادة الأصنام . صحيح أن بعض المفسرين احتمل أن يكون المخاطبون في هذه الآية هم يهود عصر الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن التفسير الأول يحتاج إلى تقدير شئ بأن يقال : إن الآية كانت في الأصل هكذا : قال موسى : قال ربكم . . . وهذا خلاف الظاهر . ولكن مع الالتفات إلى أنه لو كان المخاطبون في هذه الآية هم يهود عصر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لانقطع ارتباط الآية بما يسبقها وما يلحقها بصورة كاملة ، وكانت هذه الآية كالجملة المعترضة ، يبدو للنظر أن التفسير الأول أصح . هذا ولابد - ضمنا - من الالتفات إلى أن نظير هذه الآية مر في سورة البقرة الآية ( 49 ) مع فارق جدا بسيط ، ولمزيد التوضيح راجع تفسير الآية ( 49 ) من سورة البقرة . * * *