بعمل ما ، ويطلق عادة على الزمان ، ولكنه قد يطلق على المكان الذي يجب أن
يتم العمل فيه ، مثل " ميقات الحج " يعني المكان الذي لا يجوز أن يجتازه أحد إلا
محرما .
ثم ذكرت الآية أن موسى استخلف هارون وأمره بالإصلاح في قومه ، وأن
لا يتبع سبيل المفسدين : وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح
ولا تتبع سبيل المفسدين .
* * *
2 بحوث
وهنا عدة نقاط ينبغي التوقف عندها والالتفات إليها :
3 1 - لماذا التفكيك بين الثلاثين والعشر ؟
إن أول سؤال يطرح نفسه في مجال الآية الحاضرة ، هو : لماذا لم يبين مقدار
الميقات بلفظ واحد هو الأربعين ، بل ذكر أنه واعده ثلاثين ليلة ثم أتمه بعشر ، في
حين أنه تعالى ذكر ذلك الموعد في لفظ واحد هو أربعين في الآية ( 151 ) من
سورة البقرة .
ذكر المفسرون تفسيرات عديدة لهذا التفكيك ، والذي يبدو أقرب إلى النظر
وأكثر انسجاما مع أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) هو أنه وإن كان الواقع هو أربعين يوما ،
إلا أنه في الحقيقة وعد الله موسى في البداية ثلاثين يوما ثم مدده عشرة أيام
أخرى ، اختبارا لبني إسرائيل كي يعرف المنافقون في صفوف بني إسرائيل .
فقد روي عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : إن موسى ( عليه السلام ) لما خرج وافدا
إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما ، فلما زاده الله على الثلاثين عشرا قال قومه ، قد أخلفنا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 194
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٤