الجهل والخرافة ، والخيال الواهي والتصور الخاوي ؟ ! ( 1 )
3 2 - أرضية الوثنية عند بني إسرائيل
لا شك أنه كانت لدى بني إسرائيل - قبل مشاهدة هذا الفريق من
الوثنيين - أرضية فكرية مساعدة لهذا الموضوع ، بسبب معاشرتهم الدائمة
للمصريين الوثنيين ، ولكن مشاهدة هذا المشهد الجديد كان بمثابة شرارة كشفت
عن دفائن جبلتهم ، وعلى كل حال فإن هذه القضية تكشف لنا أن الإنسان إلى أي
مدى يتأثر بعامل البيئة ، فإن البيئة هي التي تستطيع أن تسوق الإنسان إلى الله ،
كما أن البيئة هي التي تسوقه إلى الوثنية ، وأن البيئة يمكن أن تصير سببا لأنواع
المفاسد والشقاء ، أو منشأ للصلاح والطهر . ( وإن كان انتخاب الإنسان نفسه هو
العامل النهائي ) ولهذا اهتم الإسلام بإصلاح البيئة اهتماما بالغا .
3 3 - الكفرة بالنعم في بني إسرائيل
الموضوع الآخر الذي يستفاد من الآية بوضوح ، أنه كان بين بني إسرائيل
أشخاص كثيرون ممن يكفرون النعمة ولا يشكرونها ، فمع أنهم رأوا كل تلك
المعاجز التي أتي بها موسى ( عليه السلام ) ، ومع أنهم تمتعوا بكل تلك المواهب الإلهية التي
خصهم الله بها ، فإنه لم ينقص عن هلاك عدوهم فرعون ونجاتهم من الغرق برهة
من الزمن حتى نسوا كل هذه الأمور دفعة واحدة ، وطلبوا من موسى أن يصنع لهم
أصناما ليعبدوها ! !
ونقرأ في نهج البلاغة أن أحد اليهود اعترض على المسلمين عند أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) قائلا : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه . فرد عليه الإمام صلوات الله
هامش
1 - مرت أبحاث أخرى حول تاريخ الوثنية في تفسير الآية ( 258 ) سورة البقرة .