تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أحيانا في أن ينسب الحوادث إلى سلسلة من العلل الخرافية والخيالية ومنها الأصنام . ومن جانب ثالث جهل الإنسان بما وراء الطبيعة ، وقصور فكره إلى درجة أنه لا يرى ولا يؤمن إلا بالقضايا الحسية . إن هذه الجهالات تضافرت وتعاضدت ، وصارت على مدار التأريخ منشأ للوثنية وعبادة الأصنام ، وإلا فكيف يمكن أن يأخذ إنسان واع فاهم عارف بالله وصفاته ، عارف بعلل الحوادث ، عارف بعالم الطبيعة وعالم بما بعد الطبيعة . قطعة من الصخر منفصلة من الجبل مثلا ، فيستعمل قسما منها في بناء بيته ، أو صنع سلالم منزله ، ويتخذ قسما آخر معبودا يسجد أمامه ، ويسلم مقدراته بيده . والجدير بالذكر أننا نقرأ في كلام موسى ( عليه السلام ) في الآية الحاضرة كيف يقول لهم : أنتم غارقون في الجهل دائما ، ( لأن تجهلون فعل مضارع ويدل غالبا على الاستمرارية ) وبخاصة أن متعلق الجهل لم يبين في الآية ، وهذا يدل على عمومية المجهول وشموليته . والأغرب من كل ذلك أن بني إسرائيل بقولهم اجعل لنا إلها أظهروا أن من الممكن أن يصير الشئ التافه ثمينا - بمجرد اختيارهم وجعلهم ووضع اسم الصنم والمعبود عليه - وتوجب عبادته التقرب إلى الله ، وعدم عبادته البعد عنه تعالى ، وتكون عبادته منشأ للخير والبركة ، واحتقاره منشأ للضرر والخسارة ، وهذه هي نهاية الجهل والغفلة . صحيح أن مقصود بني إسرائيل لم يكن إيجاد معبود يكون خالق العالم ، بل كان مقصودهم هو : اجعل لنا معبودا نتقرب بعبادته إلى الله ، ويكون مصدرا للخير والبركة ، ولكن هل يمكن أن يصير شئ فاقدا للروح والتأثير مصدرا للخيرات والتأثيرات بمجرد تسميته معبودا وإلها ؟ هل الدافع لذلك العمل شئ سوى