تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عليه قائلا : " إنما اختلفنا عنه لا فيه ، ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، فقال إنكم قوم تجهلون " . أي أننا اختلفنا في الأحاديث والأوامر التي وصلت إلينا عن نبينا ، لا أننا اختلفنا حول النبي ونبوته ، ( فكيف بألوهية الله ) ولكنكم ما إن خرجتم من مياه البحر إلا واقترحتم على نبيكم أن اجعل لنا آلهة كما للوثنيين آلهة ، وقال موسى : إنكم قوم تجهلون . وفي الآية اللاحقة نقرأ أن موسى ( عليه السلام ) - لتكميل حديثه لبني إسرائيل - قال : إن هذه الجماعة الوثنية التي ترونها سينتهي أمرها إلى الهلاك ، وإن عملهم هذا باطل لا أساس له إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون . فعمل هذه الجماعة باطل ، وجهودهم غير منتجة ، كما أن مصير مثل هؤلاء القوم وكل قوم وثنيين ومشركين هو الهلاك والدمار . ( لأن " متبر " مشتقة من التبار أي الهلاك ) . ثم تضيف الآية التوكيد : إن موسى ( عليه السلام ) قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين . يعني إذا كان الدافع إلى عبادة الله هو حس الشكر ، فجميع النعم التي ترفلون فيها هي من الله ، وإذا كان الدافع للعبادة والعبودية كون هذه العبادة منشأ لأثر ما ، فإن ذلك أيضا يرتبط بالله سبحانه ، وعلى هذا الأساس مهما يكن الدافع ، فليس سوى الله القادر المنان يصلح للعبادة ومستحقا لها . وفي الآية اللاحقة يذكر القرآن الكريم إحدى النعم الإلهية الكبرى التي وهبها الله سبحانه لبني إسرائيل ، ليبعث بالالتفات إلى هذه النعمة الكبرى حس الشكر فيهم ، وليعلموا أن اللائق بالخضوع والعبادة هو الذات الإلهية المقدسة فحسب ، وليس هناك أي دليل يسوغ لهم الخضوع أمام أصنام لا تضر ولا تنفع شيئا أبدا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 191 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي