تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
هو أمر نلاحظه بوضوح الآن بين الشعوب المصابة بالأنانية والضلال ، فهي - بغية قلب الحقائق ، وخداع ضميرها أو ضمائر الآخرين - كلما أصابها نجاح وتقدم اعتبرت ذلك ناشئا من جدارتها وكفاءتها ، وإن لم يكن في ذلك النجاح والتقدم أدنى شئ من تلك الكفاءة والجدارة ، وبالعكس إذا أصابها أي إخفاق وشقاء نسبت ذلك فورا إلى الأجانب وإلى أيادي العدو الخفية أو المكشوفة ، وإن كانوا هم بأنفسهم سبب ذلك الشقاء والإخفاق . يقول القرآن الكريم : إن أعداء الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا يتوسلون بمثل هذا المنطق أيضا في مقابل رسول الله ( كما نقرأ في الآية 78 من سورة النساء ) . وفي مكان آخر يقول : إن المنحرفين هم هكذا ( كما في سورة فصلت الآية 50 ) وهذا في الحقيقة هو أحد مظاهر الأنانية واللجاج البارز . ( 1 ) 3 التفاؤل والتشاؤم ( الفأل والطيرة ) : مسألة التطير والتفاؤل والتشاؤم قد تكون منتشرة في مختلف المجتمعات البشرية ، فيتفاءلون بأمور وأشياء ويعتبرونها دليل النجاح ، ويتشاءمون بأمور وأشياء ويعتبرونها آية الهزيمة والفشل . في حين لا توجد أية علاقة منطقية بين النجاح والإخفاق وبين هذه الأمور ، وبخاصة في مجال التشاؤم حيت كان له غالبا جانب خرا في غير معقول . إن هذين الأمرين وإن لم يكن لهما أي أثر طبيعي إلا أنه يمكن أن يكون لهما أثر نفسي لا ينكر ، وإن التفاؤل غالبا يوجب الأمل والتحرك ، والتشاؤم يوجب اليأس والوهن والتراجع . ولعله لأجل هذا لم ينه في الروايات والأحاديث الإسلامية عن التفاؤل ،
هامش
1 - ذكر " حسنة " محلاة بالألف واللام و " إذا " وذكر " سيئة " مع ( إن ) بصورة النكرة إشارة إلى النعم كانت تنزل عليهم بصورة متتابعة ، بينما كانت البلايا تنزل أحيانا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 173 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي