تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بينما نهي عن التشاؤم بشدة ، ففي حديث معروف مروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " تفاءلوا بالخير تجدوه " وقد شوهد في أحوال النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الهداة ( عليهم السلام ) - أنفسهم - أنهم ربما تفاءلوا بأشياء ، مثلا عندما كان المسلمون في " الحديبية " وقد منعهم الكفار من الدخول إلى مكة جاءهم " سهيل بن عمرو " مندوب من قريش ، فلما علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باسمه قال متفاءلا باسمه : " قد سهل عليكم أمركم " ( 1 ) . وقد أشار العالم المعروف " الدميري " وهو من كتاب القرن الثامن الهجري ، في إحدى كتاباته إلى نفس هذا الموضوع ، وقال : إنما أحب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الفأل لأن الإنسان إذا أمل فضل الله كان على خير ، وإن قطع رجاءه من الله كان على شر ، والطيرة فيها سوء ظن وتوقع للبلاء ( 2 ) . ولكن في مجال التشاؤم الذي يسميه العرب " التطير " و " الطيرة " ورد في الأحاديث الإسلامية - كما أسلفنا - ذم شديد ، كما أشير إليه في القرآن الكريم مرارا وتكرارا أيضا ، وشجب بشدة ( 3 ) . ومن جملة ذلك ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " الطيرة شرك " ( 4 ) وذلك لأن من يعتقد بالطيرة كأنه يشركها في مصير الإنسان . وتشير بعض الأحاديث أنه إذا كان للطيرة أثر سئ فهو الأثر النفسي ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " الطيرة على ما تجعلها ، إن هونتها تهونت ، وإن شددتها تشددت ، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا " ( 5 ) . وورد أن طريقة مكافحة الطيرة تتمثل في عدم الاعتناء بها ، فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ثلاث لا يسلم منها أحد : الطيرة والحسد والظن . قيل : فما
هامش
1 - الميزان ، المجلد 19 ، الصحفة 86 . 2 - سفينة البحار ، المجلد الثاني ، الصفحة 102 . 3 - مثل سورة " يس " الآية ( 19 ) ، وسورة النمل الآية ( 47 ) ، والآية المطروحة على بساط البحث هنا . 4 - الميزان في ذيل الآية المبحوثة هنا . 5 - الميزان ، في ذيل الآية المبحوثة هنا .