تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
غير الرب المختلق ، المصطنع ، إنه الرب الحقيقي . بل لم يكتفوا بلفظة " رب العالمين " أيضا ، لأن فرعون كان يدعي أنه رب العالمين ، لهذا أضافوا : " رب موسى وهارون " حتى يقطعوا الطريق على كل استغلال . ولم يكن فرعون والملأ يتوقعون هذا الامر مطلقا ، يعني أن الجماعة التي كان يعلق الجميع آمالهم عليها للقضاء على موسى ودعوته ، أصبحت في الطليعة من المؤمنين بموسى ودعوته ، ووقعوا ساجدين لله أمام أعين الناس عامة ، وأعلنوا عن تسليمهم المطلق وغير المشروط لدعوة موسى ( عليه السلام ) . على أن هذا الموضوع الذي غير أناسا بمثل هذه الصورة ، يجب أن لا يكون موضوع استغراب وتعجب ، لأن نور الإيمان والتوحيد موجود في جميع القلوب ، ويمكن أن تخفيه بعض الموانع والحجب الاجتماعية مدة طويلة أو قصيرة ، ولكن عندما تهب بعض العواصف بين حين وآخر تنزاح تلك الحجب ، ويتجلى ذلك النور ويأخذ بالابصار . وبخاصة أن السحرة المذكورين كانوا أساتذة مهرة في صناعتهم ، وكانوا أعرف من غيرهم بفنون عملهم ورموز سحرهم ، فكانوا يعرفون - جيدا - الفرق بين " المعجزة " و " السحر " فالامر الذي يحتاج الآخرون لمعرفته إلى المطالعة الطويلة والدقة الكبيرة ، كان واضحا عند السحرة وبينا ، بل أوضح وأبين من الشمس في رابعة النهار . إنهم مع معرفتهم بفنون ورموز السحر الذي تعلموه طوال سنوات ، عرفوا وأدركوا أن عمل موسى لم يكن يشبه - أبدا - السحر ، وأنه لم يكن نابعا من قدرة البشر ، بل كان نابعا من قدرة فوق الطبيعة وفوق البشر ، وبذلك لا مجال للاستغراب والتعجب في اعلانهم إيمانهم بموسى بمثل تلك السرعة والصراحة والشجاعة وعدم الخوف من المستقبل .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 155 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي