تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
هذه الصفات ، وكان - في الظاهر - رجلا مغمورا ، نهض من بين بني إسرائيل ، وأقدم على مثل ذلك العمل الذي عجز أمامه الجميع . ومن هنا علم أن هناك قوة غيبة تدخلت في عمل موسى ، وأن موسى ليس رجلا عاديا . وفي هذا الوقت ظهر الحق ، وبطلت أعمالهم المزيفة فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون . لأن عمل موسى كان عملا واقعيا ، وكانت أعمالهم حفنة من الحيل ومن أعمال الشعبذة ، ولا شك أنه لا يستطيع أي باطل أن يقاوم الحق دائما . وهذه هي أول ضربة توجهت إلى أساس السلطان الفرعوني الجبار . ثم يقول تعالى في الآية اللاحقة : وبهذه الطريقة ظهرت آثار الهزيمة فيهم ، وصاروا جميعا أذلاء : فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين . وبالرغم من أن المؤرخين ذكروا في كتب التاريخ قضايا كثيرة حول هذه الواقعة ، ولكن حتى من دون نقل ما جاء في التواريخ يمكن الحدس أيضا بما حدث في هذه الساعة من اضطراب في الجماهير المتفرجة . . . فجماعة خافوا بشدة بحيث أنهم فروا وهربوا ، وأخذ آخرون يصيحون من شدة الفزع ، وبعض أغمي عليه . وأخذ فرعون وملأه ينظرون إلى ذلك المشهد مبهوتين مستوحشين ، وقد تحدرت على وجوههم قطرات العرق من الخجل والفشل ، فأجمعوا يفكرون في مستقبلهم الغامض المبهم ، ولم يدر في خلدهم أنهم سيواجهون مثل هذا المشهد الرهيب الذي لا يجدون له حلا . والضربة الأقوى كانت عندما تغير مشهد مواجهة السحرة لموسى ( عليه السلام ) تغييرا كليا ، وذلك عندما وقع السحرة فجأة على الأرض ساجدين لعظمة الله وألقي السحرة ساجدين . ثم نادوا بأعلى صوتهم وقالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون . وبذكر هذه الجملة بينوا - بصراحة - الحقيقة التالية وهي : أننا آمنا برب هو