يتأثر الناس بذلك المشهد العظيم ، فيكون إرجاعهم إلى الحق صعبا ، وعلى أي
حال فإن ذلك يكشف عن عظمة ذلك المشهد ورهبته .
3 2 - الاستفادة من السلاح المشابه
من هذا البحث يستفاد - بجلاء ووضوح - أن فرعون بالنظر إلى حكومته
العريضة في أرض مصر ، كانت له سياسات شيطانية مدروسة ، فهو لم يستخدم
لمواجهة موسى وأخيه هارون من سلاح التهديد والإرعاب ، بل سعى للاستفادة
من أسلحة مشابهة - كما يظن - في مواجهة موسى ، ومن المسلم أنه لو نجح في
خطته لما بقي من موسى ودينه أي أثر أو خبر ، ولكان قتل موسى ( عليه السلام ) في تلك
الصورة أمرا سهلا جدا ، بل وموافقا للرأي العام ، جهلا منه بأن موسى لا يعتمد
على قوة إنسانية يمكن معارضتها ومقاومتها ، بل يعتمد على قوة أزلية إلهية
مطلقة ، تحطم كل مقاومة ، وتقضي على كل معارضة .
وعلى أية حال ، فإن الاستفادة من السلاح المشابه أفضل طريق للانتصار
على العدو المتصلب ، وتحطيم القوى المادية .
في هذه اللحظة التي اعترت الناس فيها حالة من النشاط والفرح ، وتعالت
صيحات الابتهاج من كل صوب ، وعلت وجوه فرعون وملائه ابتسامة الرضى ،
ولمع في عيونهم بريق الفرح ، أدرك الوحي الإلهي موسى ( عليه السلام ) وأمره بإلقاء العصى ،
وفجأة انقلب المشهد وتغير ، وبدت الدهشة على الوجوه ، وتزعزعت مفاصل
فرعون وأصحابه كما يقول القرآن الكريم : وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك
فإذا هي تلقف ما يأفكون .
و " تلقف " مشتقة من مادة " لقف " ( على وزن سقف ) بمعنى أخذ شئ بقوة
وسرعة ، سواء بواسطة الفم ، والأسنان ، أو بواسطة الأيدي ، ولكن تأتي في بعض
الموارد بمعنى البلع والابتلاع أيضا ، والظاهر أنها جاءت في الآية الحاضرة بهذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 152
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٢