تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يتأثر الناس بذلك المشهد العظيم ، فيكون إرجاعهم إلى الحق صعبا ، وعلى أي حال فإن ذلك يكشف عن عظمة ذلك المشهد ورهبته . 3 2 - الاستفادة من السلاح المشابه من هذا البحث يستفاد - بجلاء ووضوح - أن فرعون بالنظر إلى حكومته العريضة في أرض مصر ، كانت له سياسات شيطانية مدروسة ، فهو لم يستخدم لمواجهة موسى وأخيه هارون من سلاح التهديد والإرعاب ، بل سعى للاستفادة من أسلحة مشابهة - كما يظن - في مواجهة موسى ، ومن المسلم أنه لو نجح في خطته لما بقي من موسى ودينه أي أثر أو خبر ، ولكان قتل موسى ( عليه السلام ) في تلك الصورة أمرا سهلا جدا ، بل وموافقا للرأي العام ، جهلا منه بأن موسى لا يعتمد على قوة إنسانية يمكن معارضتها ومقاومتها ، بل يعتمد على قوة أزلية إلهية مطلقة ، تحطم كل مقاومة ، وتقضي على كل معارضة . وعلى أية حال ، فإن الاستفادة من السلاح المشابه أفضل طريق للانتصار على العدو المتصلب ، وتحطيم القوى المادية . في هذه اللحظة التي اعترت الناس فيها حالة من النشاط والفرح ، وتعالت صيحات الابتهاج من كل صوب ، وعلت وجوه فرعون وملائه ابتسامة الرضى ، ولمع في عيونهم بريق الفرح ، أدرك الوحي الإلهي موسى ( عليه السلام ) وأمره بإلقاء العصى ، وفجأة انقلب المشهد وتغير ، وبدت الدهشة على الوجوه ، وتزعزعت مفاصل فرعون وأصحابه كما يقول القرآن الكريم : وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون . و " تلقف " مشتقة من مادة " لقف " ( على وزن سقف ) بمعنى أخذ شئ بقوة وسرعة ، سواء بواسطة الفم ، والأسنان ، أو بواسطة الأيدي ، ولكن تأتي في بعض الموارد بمعنى البلع والابتلاع أيضا ، والظاهر أنها جاءت في الآية الحاضرة بهذا