قصة سحرة فرعون ، أنهم استخدموا كل هذه العوامل والأدوات ، وعبارة " سحروا
أعين الناس " وجملة " استرهبوهم " أو تعبيرات أخرى في سور " طه "
و " الشعراء " جميعها شواهد على هذه الحقيقة .
* * *
2 بحوث
وهنا لابد من الإشارة إلى نقطتين :
3 1 - المشهد العجيب لسحر الساحرين
لقد أشار القرآن الكريم إشارة إجمالية من خلال عبارة وجاؤوا بسحر
عظيم إلى الحقيقة التالية وهي : أن المشهد الذي أوجده السحرة كان عظيما
ومهما ، ومدروسا ومهيبا ، وإلا لما استعمل القرآن الكريم لفظة " عظيم " هنا .
ويستفاد من كتب التاريخ ومن روايات وأحاديث المفسرين في ذيل هذه
الآية ، وكذا من آيات مشابهة - بوضوح - سعة أبعاد ذلك المشهد .
فبناء على ما قاله بعض المفسرين كان عدد السحرة يبلغ عشرات الألوف ،
وكانت الأجهزة والوسائل المستعملة كذلك تبلغ عشرات الآلاف ، ونظرا إلى أن
السحرة المهرة والمحترفين لهذا الفن في مصر كانوا في ذلك العصر كثيرين جدا ،
لهذا لا يكون هذا الكلام موضع استغراب وتعجب . خاصة أن القرآن الكريم في
سورة " طه " الآية ( 67 ) يقول : فأوجس في نفسه خيفة موسى أي أن المشهد
كان عظيما جدا ورهيبا إلى درجة أن موسى شعر بالخوف قليلا ، وإن كان ذلك
الخوف - حسب تصريح نهج البلاغة - ( 1 ) لأجل أنه خشي أن من الممكن أن
هامش
1 - الخطبة ، 4 .