تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بادروا إلى فرعون بدعوته ، وكان أول ما دار بينهم وبين فرعون هو : هل لنا من أجر إذا غلبنا العدو وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ؟ ! وكلمة " الأجر " وإن كانت تعني أي نوع من أنواع الثواب ، ولكن نظرا إلى ورودها هنا في صورة " النكرة " ، و " النكرة " في هذه الموارد إنما تكون لتعظيم الموضوع وإبراز أهميته بسبب إخفاء ماهيته ونوعيته ، لهذا يكون الأجر هنا بمعنى الأجر المهم والعظيم وبخاصة أنه لم يكن ثمة نزاع في أصل استحقاقهم للأجر والمثوبة ، فالمطلوب من فرعون هو الوعد بإعطائهم أجرا عظيما وعوضا مهما . فوعدهم فرعون - فورا - وعدا جيدا وقال : إنكم لن تحصلوا على الأجر السخي فقط ، بل ستكونون من المقربين عندي قال نعم وإنكم من المقربين . وبهذه الطريقة أعطاهم وعدا بالمال ووعدا بمنصب كبير لديه ، ويستفاد من هذه الآية أن التقرب إلى فرعون في ذلك المحيط ، وتلك البيئة كان أعلى وأسمى وأهم من المال والثروة ، لأنه كان يعني منزلة معنوية كان من الممكن أن تصبح منشأ لأموال كثيرة وثروات كبيرة . وفي المآل حدد موعد معين لمواجهة السحرة لموسى ، وكما جاء في سورة " طه " و " الشعراء " دعي جميع الناس لمشاهدة هذا النزال ، وهذا يدل على أن فرعون كان مؤمنا بانتصاره على موسى ( عليه السلام ) . وحل اليوم الموعود ، وهيأ السحرة كل مقدمات العمل . . . حفنة من العصى والحبال التي يبدو أنها كانت معبئة بمواد كيمياوية خاصة ، تبعث على حركتها إذا سطعت عليها الشمس ، لأنها تتحول إلى غازات خفيفة تحرك تلك العصي والحبال المجوفة . وكانت واقعة عجيبة ، فموسى وحده ( ليس معه إلا أخوه ) يواجه تلك