غيرهم في بيئة نزول القرآن ، وكان إرشادهم إلى الإسلام أوجب . ( 1 )
وثانيا : لأن قيام النبي الأكرم كان أشبه بقيام موسى بن عمران من غيره من
الأنبياء .
وعلى كل حال فإن هذه القصة الزاخرة بالعبر قد أشير إلى فصول أخرى منها
أيضا في سور أخرى ، مثل : سورة البقرة ، طه ، الشعراء ، النمل ، القصص ، وسور
أخرى ، ولو أننا درسنا آيات كل سورة على حدة ، ثم وضعناها جنبا إلى جنب لم
نلحظ فيها جانب التكرار على خلاف ما يتصوره البعض ، بل ذكر من هذه
الملحمة التاريخية في كل سورة ما يناسبها من البحث للاستشهاد به . وحيث أن
مصر كانت أوسع ، وكان لشعبها حضارة أكثر تقدما من قوم نوح وهود وشعيب
وما شابههم ، وكانت مقاومة الجهاز الفرعوني - بنفس النسبة - أكثر وأكبر ، ولهذا
تمتع قيام موسى بن عمران بأهمية أكبر ، وحوى عبرا ونكات أكثر ، وقد ركز
القرآن الكريم على النقاط البارزة المختلفة من حياة موسى وبني إسرائيل
بمناسبات مختلفة .
وعلى العموم يمكن حصر وتلخيص حياة هذا النبي الإلهي العظيم في
خمس دورات ومراحل :
ا - مرحلة الولادة ، وما جرى عليه من الحوادث حتى ترعرعه في البلاط
الفرعون .
2 - مرحلة فراره من مصر ، وحياته في أرض " مدين " في كنف النبي
شعيب ( عليه السلام ) .
3 - مرحلة بعثته ، ثم المواجهات الكثيرة بينه وبين فرعون وجهازه .
4 - مرحلة نجاته ونجاة بني إسرائيل من مخالب فرعون ، والحوادث التي
هامش
1 - صحيح أن هذه السورة نزلت في مكة ، ولم تكن مكة مركز تجمع اليهود ، ولكن من دون شك كان لحضور في المدينة وسائر
نقاط الحجاز أثر واسع في المجتمع المكي .