تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يثبت أن فرعون ونظراءه من أدعياء الربوبية يكذبون جميعا في ادعائهم ، وأن رب العالمين هو الله فقط ، لا فرعون ولا غيره من البشر . وفي الآية اللاحقة نقرأ أن موسى عقيب دعوى الرسالة من جانب الله قال : فالآن إذ أنا رسول رب العالمين ينبغي ألا أقول عن الله إلا الحق ، لأن المرسل من قبل الله المنزه عن جميع العيوب لا يمكن أن يكون كاذبا حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق . ثم لأجل توثيق دعواه للنبوة ، أضاف : أنا لا أدعي ما أدعيه من دون دليل ، بل إن معي أدلة واضحة من جانب الله قد جئتكم ببينة من ربكم . فإذا كان الأمر هكذا فأرسل معي بني إسرائيل . وكان هذا في الحقيقة قسما من رسالة موسى بن عمران الذي حرر بني إسرائيل من قبضة الاستعمار الفرعوني ، ووضع عنهم إصرهم وأغلال العبودية التي كانت تكبل أيديهم وأرجلهم ، لأن بني إسرائيل كانوا في ذلك الزمان عبيدا أذلاء بأيدي القبطيين ( أهالي مصر ) فكانوا يستفيدون منهم في القيام بالأعمال السافلة والصعبة والثقلية . ويستفاد من الآيات القادمة - وكذا الآيات القرآنية الأخرى بوضوح وجلاء أن موسى كان مكلفا بدعوة فرعون وغيره من سكان أرض مصر إلى دينه ، يعني أن رسالته لم تكن منحصرة في بني إسرائيل . فقال فرعون بمجرد سماع هذه العبارة - ( أي قوله : قد جئتكم ببينة ) - هات الآية التي معك من جانب الله إن كنت صادقا قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين . وبهذه العبارة اتخذ فرعون - ضمن إظهار التشكيك في صدق موسى - هيئة الطالب للحق المتحري للحقيقة ظاهرا ، كما يفعل أي متحر للحقيقة باحث عن الحق .