تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الآية 173 ) وهو المعروف ب‍ " عالم الذر " الذي سنشرحه بإذن الله في ذيل تلك الآيات . كما أنه يمكن أن يكون إشارة إلى العهد الذي كان الأنبياء الإلهيون يأخذونه من الناس ، وكان أكثر الناس يقبلونه ، ولكنهم ينقضونه . أو يكون إشارة إلى جميع المواثيق " الفطرية " و " التشريعية " . وعلى كل حال فإن روح نقض الميثاق كان من أسباب معارضة الأنبياء والإصرار على سلوك طريق الكفر والنفاق ، والابتلاء بعواقبها المشؤومة . ثم يشير القرآن الكريم إلى عامل آخر إذ يقول : وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين . يعني أن روح التمرد والتجاوز على القانون ، والخروج عن نظام الخلقة والقوانين الإلهية ، كان عاملا آخر من عوامل استمرارهم على الكفر ، وإصرارهم على مخالفة الدعوة الإلهية . ويجب الانتباه إلى أن الضمير في " أكثرهم " يرجع إلى جميع الأقوام والجماعات السالفة . وما ورد في الآية من أن أكثرهم ينقضون العهد إنما هو من باب رعاية حال الأقليات التي آمنت بالأنبياء السابقين ، وبقيت وفية لهم ، وهذه الجماعات المؤمنة وإن كانت قليلة وضئيلة العدد جدا بحيث أنها ما كانت تتجاوز أحيانا أسرة واحدة . ولكن روح الواقعية وتحري الحق المتجلية في كل آيات القرآن أوجبت أن لا يتجاهل القرآن الكريم حق هذه الجماعات القليلة أو الأفراد المعدودين ، بل يراعيها فلا يصف جميع الأفراد في المجتمعات السالفة بالانحراف والضلال ونقض العهد والفسق . وهذا موضوع جميل جدا ، وجدير بالاهتمام ، وهو ما نشاهده ونلحظه في آيات القرآن كثيرا . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 136 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي