تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وهذا هو الدرس الذي يعطيه القرآن الكريم لجميع المسلمين ، لإصلاح المجتمعات الإسلامية . ثم يقول تعالى : فظلموا بها . ونحن نعلم أن لفظ الظلم بالمعنى الواسع للكلمة هو : وضع الشئ في غير محلة ، ولا شك في أن الآيات الإلهية توجب أن يسلم الجميع لها ، وبقبولها يصلح الإنسان نفسه ومجتمعه ، ولكن فرعون وملأه بإنكارهم لهذه الآيات ظلموا هذه الآيات . ثم يقول تعالى في ختام الآية : فانظر كيف كان عاقبة المفسدين . وهذه العبارة إشارة إجمالية إلى هلاك فرعون وقومه الطغاة المتمردين ، الذي سيأتي شرحه فيما بعد . وهذه الآية تشير إشارة مقتضبة إلى مجموع برنامج رسالة موسى ، وما وقع بينه وبين فرعون من المواجهة وعاقبة أمرهم . أما الآيات اللاحقة فتسلط الأضواء بصورة أكثر على هذا الموضوع . فيقول أولا : وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين . وهذه هي أول مواجهة بين موسى وبين فرعون ، وهي صورة حية وعملية من الصراع بين " الحق " و " الباطل " . والطريف أن فرعون كأنه كان ينادى لأول مرة ب‍ " يا فرعون " وهو خطاب رغم كونه مقرونا برعاية الأدب ، خال عن أي نوع من أنواع التملق والتزلف وإظهار العبودية والخضوع ، لأن الآخرين كانوا يخاطبونه عادة بألفاظ فيها الكثير من التعظم مثل : يا مالكنا ، يا سيدنا ، يا ربنا ، وما شابه ذلك . وتعبير موسى هذا ، كان يمثل بالنسبة إلى فرعون جرس إنذار وناقوس خطر . هذا مضافا إلى أن عبارة موسى إني رسول من رب العالمين كانت - في الحقيقة - نوعا من إعلان الحرب على جميع تشكيلات فرعون ، لأن هذا التعبير