تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ثم يضيف شعيب قائلا : وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله . ومراد شعيب من هذا الكلام هو أننا تابعون لأمر الله ، ولا نعصيه قيد شعرة ، فعودتنا غير ممكنة إلا إذا أمر الله بذلك . ثم من دون إبطاء يضيف : إن الله يأمر بمثل هذا ، لأن الله يعلم بكل شئ ويحط علما بجميع الأمور وسع ربنا كل شئ علما وعلى هذا الأساس ليس من الممكن أن يعود عن أمر أعطاه ، لأنه لا يعود ولا يرجع عن أمر أعطاه إلا من كان علمه محدودا ، واشتبه ثم ندم على أمره ، أما الذي يعلم بكل شئ ويحيط بجميع الأمور علما فيستحيل أن يعيد النظر . ثم لأجل أن يفهمهم بأنه لا يخاف تهديداتهم ، وأنه ثابت في موقفه ، قال : على الله توكلنا . وأخيرا لأجل أن يثبت حسن نيته ، ويظهر رغبته في طلب الحقيقة والسلام ، حتى لا يتهمه أعداؤه بالشغب والفوضوية والإخلال بالأمن يقول : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين . أي : يا رب أنت أحكم بيننا وبين هؤلاء بالحق ، وارفع المشاكل التي بيننا وبين هؤلاء ، وافتح علينا أبواب رحمتك ، فأنت خير الفاتحين . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ما كنت أعرف ماذا يعني الفتح في الآية حتى سمعت امرأة تقول لزوجها : أفاتحك عند القاضي ، يعني أطلبك عند القاضي للفصل بيننا ، فعرفت معنى الفتح في مثل هذه الموارد ، وأنه بمعنى القضاء والحكم ( لأن القاضي يفتح العقدة في مشكلة الطرفين ) ( 1 ) . * * *
هامش
1 - تفسير منهج الصادقين .