تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
نفوسهم آخر بارقة أمل في الإيمان ، حلت بهم العقوبة الإلهية طبقا لقانون انتخاب الأصلح ، وإهلاك ومحو الكائنات الفاسدة والمفسدة فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين . إنها كانت زلزلة ورجفة عظيمة تهاوت على أثرها قصورهم وبيوتهم القوية ، واندثرت حياتهم الجميلة ، حتى أنه لم يبق منهم إلا أجساد ميتة . . . هكذا أصبحوا . و " جاثم " في الأصل مشتق من مادة " جثم " بمعنى القعود على الركب ، والتوقف في مكان واحد ، ولا يبعد أن يكون هذا التعبير إشارة إلى أن الزلزلة والرجفة جاءتهم وهم في حالة نوع هنيئة ، فجلسوا على أثرها فجأة ، وبينما كانوا قاعدين على ركبهم لم تمهلهم الرجفة ، بل ماتوا وهم على هذه الهيئة ، إما خوفا ، وإما بسبب انهيار الجدران عليهم ، وإما بفعل الصاعقة التي رافقت الزلزال ! ! 3 بأي شئ أهلك قوم ثمود : وهنا يطرح سؤال وهو : يستفاد من الآية الحاضرة أن الشئ الذي أهلك هؤلاء المتمردون كان هو الزلزال ، ولكن يظهر من الآية ( 13 ) من سورة فصلت أنه كان الصاعقة ، بينما نقرأ في الآية ( 15 ) من سورة الحاقة أما ثمود فاهلكوا بالطاغية يعني أن قوم ثمود أهلكوا بشئ مدمر ، فهل هناك تناقض بين هذه التعابير ؟ إن الجواب على هذا السؤال يمكن أن يلخص في جملة واحدة ، وهي جميع هذه العبارات ترجع إلى معنى واحد ، أو أنه يلازم بعضها بعضا ، فكثيرا ما تحدث الرجة الأرضية في منطقة ما بفعل صاعقة عظيمة ، أي أنه تحدث صاعقة أولا ، ثم تحدث على أثرها رجة أرضية . وأما " الطاغية " فهي بمعنى كائن تجاوز عن حده ، وهذا ينسجم مع الزلزلة وكذا مع الصاعقة ، ولهذا فلا يوجد أي تناقض بين الآيات .