تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الحوار الذي دار بين لوط ، وقومه . ويظهر أن الهدف الوحيد في هذه السورة ( الأعراف ) هو تقديم عصارات وخلاصات من مواجهات الأنبياء وحواراتهم مع الجماعات المتمردة من أقوامهم ، ولكن الشرح الكامل لقصصهم موكول إلى السور القرآنية الأخرى ( وسوف نأتي بقصة هذه الجماعة بصورة مفصلة في سورة هود والحجر إن شاء الله ) . الآية الأولى تقول في البدء : اذكروا وإذ قال لوط لقومه : أترتكبون فعلا قبيحا لم يفعله أحد قبلكم من الناس ؟ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ؟ ! فهذه المعصية مضافا إلى كونها عملا قبيحا جدا - لم يفعلها أحد قبلكم من الأقوام - وبذلك يكون قبح هذا العمل الشنيع مضاعفا ، لأنه أصبح أساسا لسنة سيئة ، وسببا لوقوع الآخرين في المعصية عاجلا أو آجلا . ويستفاد من الآية الحاضرة أن هذا العمل القبيح ينتهي - من الناحية التأريخية - إلى قوم لوط ، وكانوا قوما أثرياء مترفين شهوانيين ، سنذكر أحوالهم بالتفصيل في السور التي أشرنا إليها إن شاء الله تعالى . وفي الآية اللاحقة يشرح المعصية التي ذكرت في الآية السابقة ويقول : إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء . وأي انحراف أسوأ وأقبح من أن يترك الإنسان وسيلة توليد النسل وإنجاب الأولاد ، وهو مقاربة الرجل للمرأة ، والذي أودعه الله في كيان كل إنسان بصورة غريزية طبيعية ، ويعمد إلى " الجنس الموافق " ، ويفعل بالتالي ما يخالف - أساسا - الفطرة ، والتركيب الطبيعي للجسم والروح الإنسانيين ، والغريزة السوية الصحيحة ، وتكون نتيجة عقم الهدف المتوخى من المقاربة الجنسية . وبعبارة أخرى : يكون أثره الوحيد ، هو الإشباع الكاذب والمنحرف للحاجة