براى كمى مسلمين در آن روز ، زود است برگشت كند به حال غربت خود چنانچه بود ! يعنى مسلمين كم شوند در آخر الزّمان بگردند چون غرباء ، پس خوشا به حال غرباء يعنى بهشت براى آن دسته مسلمين كه بودند در اوّل اسلام و مىباشند در آخر اسلام ، چرا مخصوص كرد آنها را به فيوضات بهشتى براى صبر آنها بر اذيّت كفار در اوّل و آخر اسلام و ملازم بودنشان بر دين مقدس اسلام . « 1 »
فى كتاب « منهاج النجاة » هداية للبخل و إطاعة النفس و العجب
لا تظنّن انّه تسلم لك نيّة صالحة فى تعلّم العلم و فى قلبك شىء من الحسد و الرياء و العجب و قد قال النبى صلّى اللّه عليه و آله : ثلاث مهلكات شحّ مطاع و هوى متّبع و إعجاب المرء بنفسه » امّا الحسد فهو منشعب من الشحّ فانّ البخيل هو الذى يبخل بما فى يديه على غيره فالذّى يبخل بنعمة اللّه تعالى على عباده و هى فى خزائن قدرة اللّه تعالى لا فى خزانته فشحّه أعظم و الحسود هو الّذى يشقّ عليه انعام اللّه تعالى من خزائن قدرته على عبد من عباده بمال أو علم أو محبّة فى قلوب النّاس أو حظّ من الحظوظ حتى انّه ليحبّ زوالها عنه و إن لم تحصل له و هذا منتهى الخبث و لذلك قال صلّى اللّه عليه و آله : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب » و الحسود هو المعذّب الذى لا يرحم و لا يزال فى عذاب دائم فإنّ الدنيا لا تخلو قطّ من خلق كثير من أقرانه و معارفه ممّن أنعم اللّه عليهم بعلم أو مال أو جاه فلا يزال فى عذاب دائم فى الدّنيا إلى موته و لعذاب الآخرة أشدّ و أكبر بل لا يصل العبد إلى حقيقة الايمان ما لم يحب لساير المؤمنين ما يحبّ لنفسه بل ينبغى أن يساهم المسلمين فى السّراء و الضّراء فالمسلمون كالبنيان الواحد يشدّ بعضه بعضا أو كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو اشتكى ساير البدن فإن كنت لا تصادف هذا من قلبك فاشتغالك بطلب التخلّص من الهلاك أهمّ من اشتغالك بنوادر الفروع و علم الخصومات .
و أمّا الريا فهو الشرك الخفى و هو أحد شركين و ذلك طلبك المنزلة فى قلوب الخلق لتنال بذلك الجا و الحشمة و حبّ الجاه من الهوى المتبع المهلك و فيه هلك أكثر النّاس و لو انصفوا لعلموا أنّ أكثر ما هم فيه من العلوم و العبادات فضلا عن أعمال العادات ليس
هامش
( 1 ) - « سفينة البحار » 3 / 773 .