تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گنجينه اخلاق ( جامع الدرر فاطمى ) ( فارسى ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

« فى التّوكل على اللّه فى الرزق »

فى « البحار » عن حمّاد بن عيسى عن ابى عبد اللّه قال : قال : امير المؤمنين عليه السّلام فيما وعظ به لقمان ابنه انّه قال له يا بنىّ ليعتبر من قصرت يقينه و ضعفت نيّته فى طلب الرّزق انّ اللّه تعالى خلقه فى ثلاثة أحوال من أمره و أتاه رزقه و لم يكن له فى واحدة منها كسب و لا حيلة انّ اللّه سيرزقه فى الحال الرّابعة اما اوّل ذلك فانّه كان فى رحم أمّه يرزقه هناك فى قرار مكين حيث لا يؤذيه حرّ و لا برد ثم أخرجه من ذلك و أجرى له رزقا من لبن امّه يكفيه و يربيّه و ينعشه من غير حول به و لا قوّة ثمّ فطم من ذلك و أجرى له رزقا من كسب أبويه برأفة و رحمة له من قلوبهما لا يملكان غير ذلك حتّى أنّهما يؤثرانه على أنفسهما فى أحوال كثيرة حتى إذا عقل و كبّر و اكتسب لنفسه ضاق به أمره و ظنّ الظّنون بربّه و جحد حقوقا فى ماله و اقترّ على نفسه و عياله مخافة اقتار رزقه و سوء يقين بالخلف من اللّه تبارك و تعالى فى الآجل و العاجل فبئس العبديا بنىّ هذا « 1 » . فيه أيضا عن ابن بطّة عن البرقى عن أبيه عن صفوان رفعه إلى أبى عبد اللّه انّه قال : قال ابليس : خمسة اشياء ليس لى فيهن حيلة و ساير الناس فى قبضتى : من اعتصم باللّه عن نية صادقة و اتّكل عليه فى جميع أموره و من كثر تسبيحه فى ليله و نهاره و من رضى لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه و من لم يجزع على المصيبة حين تصيبه و من رضى بما قسّم اللّه له و لم يهتمّ لرزقه « 2 » . فيه أيضا عن الرضا عن أبيه عليه السّلام قال : سأل الصادق عليه السّلام عن بعض أهل مجلسه ، فقيل عليل . قصده عائدا فوجده دنفا و جلس عند رأسه فقال له : أحسن ظنّك باللّه قال : اما ظنّى باللّه فحسن و لكن غمّى لبناتى ما أمرضنى غير غمّى بهنّ . قال الصادق عليه السّلام : الذى ترجوه لتضعيف حسناتك و محو سيئاتك فارجه الإصلاح حال بناتك أما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال : لمّا جاوزت سدرة المنتهى و بلغت و أغصانها رأيت بعض ثمار قضبانها اثداء معلّقة يقطر من بعضها اللّبن و من بعضها العسل و من بعضها الدّهن و يخرج من بعضها شبه الدّقيق السّميذ و من بعضها الثّياب و من بعضها كالنبق « 3 » فيهوى ذلك كله نحو الأرض فقلت فى نفسى أين مقر هذه الخارجات عن هذه الأثداء و ذلك انّه لم يكن معى جبرئيل لأنّى كنت جاوزت مرتبته و اختزل دونى فنادانى ربّى عزّ و جلّ فى سرّى : يا محمّد ! هذه
هامش
( 1 ) - « بحار الانوار » 68 / 136 ( 2 ) - بحار الانوار 66 / 378 ( 3 ) - النبق ( بكسر الباء ) : ميوهء سدر .