أن تلك الآية قد نزلت بشأن علي ( عليه السلام ) فيدعي - متعاميا عن الحق - أن أحدا من
العلماء لم يقل شيئا كهذا في كتابه ! ! وما قيمة قوله هذا ليستحق البحث فيه ؟ !
من الجدير بالذكر أن ابن تيمية ، في محاولته تبرئة نفسه قبال كل هذه الكتب
المعتبرة التي تقول بنزول هذه الآية بحق علي ( عليه السلام ) ، يلجأ إلى تعبير مضحك ، ويكتفي
بقوله : " إن العلماء الذين يعرفون ما يقولون لا يرون أن هذه الآية قد نزلت في
علي " ! ! . . .
فالظاهر " أن العلماء الذين يعرفون ما يقولون " هم أولئك الذين يضمون
أصواتهم إلى أصوات ابن تيمية وعناده المفرط . أما من لا يضم صوته إليه فإنه
عالم لا يدرك ما يقول . وهذا منطق من ألقى العناد وحب الذات على عقله ظلالا
مشؤومة ، فلندع هؤلاء .
أما الشبهات التي أوردها القسم الثاني من العلماء ، فمنها ما يجدر بالبحث ،
وسوف نتناولها فيما يلي :
3 1 - هل معنى " المولى " هو " الأولى بالتصرف " ؟
إن أهم اعتراض يورد على حادثة الغدير هو أن من معاني " مولى " الصديق
والنصير والمحب ، ومن الممكن أن تكون الكلمة هنا بهذا المعنى أيضا .
ليس رد هذا الاعتراض بصعب ، لأن كل ناظر منصف يدرك أن تذكير الناس
بمحبة علي ( عليه السلام ) لا يقتضي كل تلك المقدمات ، لا إلقاء خطبة في تلك الصحراء
القاحلة وتحت ذلك الحر المحرق ، وايقاف تلك الجموع وانتزاع الاعترافات
المتوالية منهم . إن حب المسلم لأخيه المسلم من المفاهيم الإسلامية الواضحة التي
تقررت منذ بداية الدعوة .
ثم إن هذا الأمر لم يكن من الأمور التي لم يبلغها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى ذلك
الوقت ، بل ثبته وأعلنه مرارا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 94
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٤