تتعلق بالقيادة ، لأن القرآن هو القائد الأول للمسلمين بعد رحيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأهل البيت ( عليهم السلام ) هو القائد الثاني ؟
3 2 - ترابط الآيات
قد يقال أحيانا إن الآيات السابقة واللاحقة على هذه الآية تخص أهل
الكتاب ومخالفاتهم . وهذا ما يقول به صاحب تفسير " المنار " في المجلد 6 صفحة
466 ويصر على ذلك .
ولكن لا ضير في ذلك - كما قلنا في تفسير الآية نفسها - لأن اختلاف لحن
الآية يختلف عن مواضيع الآيات التي قبلها وبعدها . وثانيا سبق أن قلنا مرارا أن
القرآن ليس كتابا أكاديميا يلتزم في مواضيعه أسلوب التبويب والتقسيم إلى
فصول وفقرات معينة ، بل إن آياته نزلت بحسب الحاجات والحوادث والوقائع
المختلفة الطارئة .
لذلك نلاحظ أن القرآن في الوقت الذي يتكلم عن إحدى الغزوات ، ينتقل
إلى ذكر حكم من الأحكام الفرعية - مثلا - وفي الوقت الذي يتحدث عن اليهود
والنصارى ، يخاطب المسلمين ويذكرهم بأحد القوانين الإسلامية السابقة . ( راجع
بحثنا في بداية تفسير هذه الآية لزيادة التوضيح ) .
من العجيب أن بعض المتعصبين يصرون على القول بأن هذه الآية قد نزلت
في أوائل البعثة ، مع أن سورة المائدة نزلت في أواخر عمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فإذا
قالوا : إن هذه الآية وحدها نزلت في مكة في أوائل البعثة ، ثم أدخلت في هذه
الآية للتناسب نقول : إن هذا على عكس ما تبحثون عنه تماما ، لأننا نعرف أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أوائل البعثة لم يصطدم باليهود ولا بالنصارى . وعليه فإن
ارتباط هذه الآية ينقطع بما قبلها وما بعدها من آيات ( تأمل بدقة ) .
هذه كلها أدلة على أن هذه الآية قد تعرضت إلى هبوب عواصف التعصب ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 96
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٦