الذي قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا
أنتم قائلون ؟
قالوا : نشهد أنك بلغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيرا .
قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته
حق ، وناره حق ، وأن الموت حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من
في القبور ؟
قالوا : بلى نشهد بذلك .
قال : اللهم اشهد ، ثم قال :
أيها الناس ألا تسمعون ؟ قالوا : نعم .
ثم ساد الجو صمت عميق ، ولم يسمع فيه سوى أزيز الرياح . . . قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " . . . فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين " .
فنادى مناد : وما الثقلان ، يا رسول الله ؟
قال : الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عز وجل ، وطرف بأيديكم فتمسكوا
به لا تضلوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى
يردا علي الحوض ، فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا
عنهما فتهلكوا .
ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض إباطهما ، وعرفه القوم أجمعون ،
فقال :
أيها الناس : من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : الله ورسوله أعلم .
قال : إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت
مولاه فعلي مولاه " " يقولها ثلاث مرات " ، وفي لفظ الإمام أحمد إمام الحنابلة :
" أربع مرات " . ثم قال : " اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 91
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩١