تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
والحقيقة . كما أنه يجب أيضا أن نلفت نظر القارئ إلى أن المراد من القاء الله الذي ورد في الآيات القرآنية ليس هو اللقاء الحسي والرؤية البصرية ، بل المراد هو نوع من الشهود الباطني ، واللقاء الروحاني ، الذي يتحقق في يوم القيامة على أثر التكامل الإنساني الحاصل للأشخاص ، أو المقصود منه هو : مشاهدة الثواب والعقاب في العالم الآخر . الآية اللاحقة تشير إلى نزول القرآن وتعليماته القيمة ، وبذلك أكملت البحث المطروح في الآية السابقة ، يقول تعالى : وهذا كتاب أنزلناه مبارك فهذا الكتاب الذي أنزلناه كتاب عظيم الفائدة ، عظيم البركة ، وهو المنبع لكل أنواع الخير والبركة . ولما كان الأمر كذلك وجب اتباعه بصورة كاملة ، ووجب التزود بالتقوى ، والتجنب عن مخالفته ، لتشملكم رحمة الله ولطفه فاتبعوه واتقوا الله لعلكم ترحمون . وفي الآية الثالثة أبطل سبحانه جميع المعاذير والتحججات وسد جميع طرق التملص والفرار في وجه المشركين ، فقال لهم أولا : لقد أنزلنا هذا الكتاب مع هذه المميزات لكي لا تقولوا : لقد نزلت الكتب السماوية على الطائفتين السابقتين ( اليهود والنصارى ) وكنا عن دراستها غافلين ، وليس تمردنا على أوامر الله لكونها موجودة عند غيرنا من الأمم ، ولم يبلغنا منها شئ : أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ، وإن كنا عن دراستهم لغافلين ( 1 ) . ثم إنه سبحانه ينقل عنهم - في الآية اللاحقة - نفس ذلك التحجج ولكن بصورة أوسع ، ومقرونا هذه المرة بنوع أشد من الغرور والصلف وهو : أن القرآن الكريم لو لم ينزل عليهم لكان من الممكن أن يدعوا أنهم كانوا أكثر استعدادا من
هامش
1 - " أن تقولوا " معناه " لئلا تقولوا " ونظير ذلك كثير في لغة العرب .